مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

O

منهج الدعوة

السنة الدراسية الثالثة

الفصل الدراسى الخامس

الجانب الأول: الاهتمام بالتربية والتعليم، فهما جناحان لطائر واحد، ولا يمكن أن نعتمد على تربية القيم والأخلاق، وغير ذلك ولا نغذي الفرد بالعلم والمعارف والمعلومات التي يحتاجها، سواء في أمور دينه، أو في أمور حياته الخاصة، أو فيما يخص حياة المجتمع بشكل عام، ولا نحشوه بالمعلومات ونملأ ذهنه بالأفكار والنظريات أي لا نهمل جانب التربية الأخلاقية، والقيمية والمبادئ وغير ذلك، فلا بد أن يكون هناك توازن.

الجانب الثاني: الاهتمام بالنشء منذ صغره، ينبغي أن يركز الدعاة في توجيه الناس إلى الاهتمام بالفرد منذ نعومة أظفاره، سواء أكان في مستوى الأسرة، أو في مستوى المدرسة، أو في مستوى الجامعة، فما بعدها، وفي المؤسسة التي يعمل بها، عن طريق التوعية، وبذل جهود جبارة من أجل أن ينشأ الفرد منذ نعومة أظفاره، وهو يتغذى على مبادئ الدين، فأول شيء قضية الإيمان بالله عز وجل، والإيمان بالله لا يقصد به حفظ أركانه، وإنما فتح ذهنه إلى معرفة هذا الكون المحيط به، ومعرفة نفسه، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ، ويتعرف على حكمة الله في خلقه، فتغرس فيه مبادئ الإيمان، فقد روى البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما مِنْ مَوْلُونَ الأَيُولَدُ عَلَ الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يَهُودَانِهِ أَوْ يُنصَرَانِ أَو انه)، فتأثير الآباء لا يكون إلا بالقدوة؛ لأن الطفل يرى والده، وأمه، وسلوكها، ويحاول تقليدهما، كما يقول الشاعر:

صنيع

وينشَأُ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

فينبغي تعويد الطفل على حب العلم، والإيمان، والاستقامة، وأفعال الخير، وكره أفعال الشر، والبعد عنها، وعن الصحبة السيئة، إلى غير ذلك، هذا من واجبات الأبوين، وعلى الدعاة أن يقوموا بتوجيه الآباء والأمهات بهذا الجانب، وأن يكونوا هم قدوة، وفي المدرسة ينبغي أن يتم إعداد المعلمين فيها، وأن يتم إعداد الإدارة وفق القيم الإسلامية، ووفق مبادئ الدين، وأن يكون لهم توجة في إصلاح الطلاب، فوجود المدارس الإسلامية، والمعاهد الدينية، والجامعات الإسلامية مهم. جدا، هذه المدارس والجامعات، ينبغي أن تدرس كافة العلوم، وأن تعطي قدرًا معينًا لكل طالب في الجوانب الإسلامية، والدينية، والفكرية،