مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

منهج الدعوة

السنة الدراسية الثالثة

الفصل الدراسي الخامس

والأخلاقية، وتطعم هذه المبادئ في بقية الفروض، مع التخصص في المجالات الأخرى؛ في مجال الطب والهندسة، وغير ذلك، ليكون الطبيب الداعية، والأديب الداعية، والمهندس الداعية، والطيار الداعية إلى الله سبحانه وتعالى والفني التاجر الإداري، وغير ذلك، كل هؤلاء، وفي كل موقع يكون له دور إصلاحي، ولذلك ينبغي أن تكون دور المؤسسات العلمية بكافة أشكالها تهتم بجانب التزويد العلمي، وتهتم بجانب التربية الأخلاقية، والدينية، ففي الدول الغربية توجد في الجامعات والمدارس كنائس، وأحيانًا يأتي القساوسة والرهبان، والكهان إلى المدارس؛ ليعلموا أبناء الفئة أمور دينهم، كذلك نحن في مدارسنا، ينبغي أن يكون عندنا علماء، ودعاة، ومعلمون لمبادئ الدين، وكذلك في بقية المواد التي تدرس وتربط بالجانب الإيماني، وقد لاحظنا أن بعض الجامعات الإسلامية، مثل جامعة الأزهر، يتخصص فيها طالب الشريعة، في جانب الطب والهندسة، والقانون، والإدارة، وغير ذلك، ووجدنا هذا الأمر معمولا به في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.

ثالثًا: وجود المؤسسات العلمية الرائدة: ينبغي أن يكون في المجتمع مؤسسات علمية رائدة، تقوم بتدريس العلوم الدينية، والعلوم المعاصرة، وتقوم بتربية الأفراد على القيم والمبادئ والأخلاق، فهذه من الأسس التي ينبغي أن نعتني بها، ونحن نريد إيجاد فئة من العلماء والباحثين المعاصرين الذين يتمتعون بعقول دقيقة تستطيع البحث والاكتشاف، والإبداع في مجال العلوم المعاصرة، فهؤلاء العلماء الذين تربوا على الإيمان، وعلى الأخلاق الفاضلة، وعلى القيم الإنسانية النبيلة، سيكون عطاؤهم كبيرا، ودورهم في مجال الدعوة أكبر، وتأثيرهم في العالم كذلك، ولا ينبغي أن نفصل، أو نقلل من قيمة العلوم الأخرى، فجميع العلوم مهمة، واعتبرها بعض العلماء من فروض الكفاية، إذا قام بها البعض، سقطت عن الباقين، وإن تركها الكل أثم الجميع، فبعض شرائح المسلمين يجب تتخصصهم في بعض العلوم، وأن تكون عندهم المنهجية العلمية في الاستنباط، والاستدلال والبحث والتقصي، والوصول إلى النتائج الإيجابية، في مجال العلوم الدينية، والعلوم الإنسانية، لتدلل على ما عندك من قناعات، بأدلة وبراهين من

V