مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٨مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية – السنة الثالثة - الفصل الخامس
ه المواجهات مع الخلافة العباسية:
لم تتحمل الخلافة العباسية هذا الواقع، وأرسل أبو جعفر المنصور جيشًا كبيرًا مكونا من ما لا يقل عن أربعين ألفا، واستطاع أبو الخطاب ومن معه من الانتصار عليه في بادئ الأمر؛ ولكن بحكم تمرس الجيش العباسي بالحروب لجؤوا إلى الحيل، وتظاهروا بالرجوع، فلما رجعوا ظن الناس أنهم انهزموا ورجعوا، فَكَرَّ عليهم الجيش العباسي مرة أخرى، واستطاع أن يقضي على هذه الإمامة، واستشهد فيها أبو الخطاب المعافري في سنة مئة وأربعة وأربعين للهجرة، بعد أن استمرت إمامته أربع سنوات تقريباً.
6 - جهود العلامة عبد الرحمن بن رستم:
كان العلامة عبد الرحمن بن رستم قائدا فدا وصاحب علم وشجاعة وحكمة وسياسة، لم يستسلم، فاتجه صوب الغرب، وخرج من القيروان على الرغم من أنها كانت تحت قبضته إلا أن قوة الجيش العباسي كانت كبيرة، وليس له القدرة الكافية على مواجهته، فانسحب واتجه إلى الغرب، ولجأ إلى مدينة اسمها (تاهرت) أو (تيهرت).
وكانت المدينة عبارة عن منطقة كلها غابات وأحراش فيها الضباع والوحوش؛ ولكنه لجأ ومن معه إليها، فنظفوها ورتبوها وجعلوها مدينة عامرة وقابلة للسكنى، وآوت إليهم كثير من القبائل لما علموا من حُسن، دعوته، ونُبل أهدافه ورغبته في إقامة الحق والعدل، ونبذ الاستبداد والجور، وتجمعت حوله قبائل كثيرة خصوصا قبائل البربر.
أ- تولية الإمام عبد الرحمن بن رستم إمامة الظهور:
بعدما رأى عبد الرحمن بن رستم أن كل من حوله ينقادون له، وأنهم راغبون في إقامة الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة على أكمل وجه؛ عندئذ استشارهم في أن يختاروا إماما ويعلنوا إمامة الظهور مرة ثانية فاتفق الجميع على ذلك، وأعلنوها إمامة أخرى، وانتخبوه إماما لهم، فتولاها في سنة مئة وستين للهجرة.