مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس
ب بداية الدولة الرستمية:
بهذه الإمامة الثانية ولدت ما يسمى (الدولة الرستمية)، ونُسبت إلى عبد الرحمن بن رستم؛ لأنه كان الإمام، ثم جاء من بعده ابنه عبد الوهاب ثم من بعده حفيده أفلح بن عبد الوهاب، وسار هؤلاء سيرة حسنة.
انتبه
الدولة عند الإباضية ليست بالوراثة، ولكن إذا وجد من أبناء الإمام من هو بمنزلته في الصلاح وعلى درجته العلمية؛ فلا بأس أن يكون خليفة له، وذلك باتفاق المسلمين؛ وليس عن جبر ولا إكراه ولا توريث للإمامة، فتوريث الخلافة أو الإمامة غير مقبول عند
الإباضية.
لما انتخب عبد الوهاب سار على نفس سيرة أبيه، ولما توفي وورثه ابنه أفلح سار على نفس سيرة أبيه وجده، فكانت سيرتهم سيرة عطرة، وتوجه أهل المغرب كلهم إليه، حتى أصحاب المذاهب الأخرى وجدوا في هذه الدولة استقرارًا ومتنفسا وراجت التجارة وازدهرت البلد في عهدهم كثيرًا.
ج - نهاية الدولة الرستمية:
استمرت الدولة الرستمية ما يقارب مئة وستة وخمسين سنة، ثم في سنة مئتين وستة وتسعين ظهرت الدولة الفاطمية، والدولة الفاطمية هي دولة شيعية، كانت تنادي بالعودة إلى آل البيت وغير ذلك، وهي في نفس الوقت ضد الدولة العباسية وضد الدولة الإباضية، فخاضت حروبًا ضد الإباضية، واستطاعوا القضاء على الدولة الإباضية نتيجة للضعف الذي طرأ على الإباضية في الفترات الأخيرة.
وفي سنة مئتين وستة وتسعين انتهت الدولة الرسمية كدولة؛ لكن أتباع المذهب بقوا في
دول المغرب العربي.
V