مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس -
لجوء الإباضية إلى الكتمان
كان الإباضية يتمنون عودة الإمامة إليهم؛ ولكنهم لم يستطيعوا بحكم ضعفهم، كما أن
الدولة الفاطمية فرضت نفوذها عليهم، ولم يستطع الإباضية في ذلك الوقت الإعلان عن دولتهم، فلجؤوا إلى (الكتمان) في نهاية القرن الثالث الهجري.
انتبه
يمكن التحول من الكتمان إلى الظهور، ويمكن التحوُّل من الظهور إلى الكتمان، وذلك حسب القرائن والأحوال المحيطة.
استمر الكتمان لدى الإباضية الموجودين في المغرب العربي بعدة مناطق: في ليبيا بجبل نفوسة، وبتونس في جربة، وفي تاهرت وما حولها جنوب الجزائر، وهي مسماة اليوم وادي ميزاب.
وكان وجودهم في المدن والقرى بشكل كثيف ولكن نتيجة الاضطهاد الذي تعرضوا له اضطروا إلى الانزواء والانكماش فلجؤوا إلى المدن والقرى النائية البعيدة عن مراكز المدن الكبيرة والبعيدة عن مراكز الدول الخطرة، وبالتالي لجأ الإباضية الموجودون في ليبيا إلى جبل نفوسة والقرى التي فيه، كما لجأ الإباضية إلى جزيرة جربة وهي بعيدة في البحر، ولجأ الإباضية الذين في الجزائر إلى وادي ميزاب واستقروا على هذا الوضع.
- مرحلة العلامة أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي:
استمر وضع الكتمان ما يقارب قرنًا ونصفًا حتى ظهر في القرن الخامس الهجري العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي، هو من ليبيا لكنه توجه صوب الغرب نحو وادي ميزاب وما حوله من القرى، وبدأ فيما يسمى (إقامة الحلقة العلمية) حيث ابتكر هذا النظام.
أ ظهور نظام الحلقة العلمية (العزابة):
هي
علم تضم من مجموعة من العلماء والتلاميذ، يقوم العلماء فيها بتدريس القرآن
الكريم وعلوم التفسير والفقه والعقيدة وغير ذلك، ثم بعد ذلك بدأوا يتوسعون قليلا، بحيث