مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩١مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية – السنة الثالثة - الفصل الخامس
لا تقتصر الحلقة فقط على الجانب العلمي وإنما تشمل أيضًا رعاية المصالح الأخرى؛ كالمصالح الدينية والاجتماعية والاقتصادية وبدؤوا ينظمون أمور حياتهم، وكل ذلك كان في السر
والكتمان.
وبمرور الوقت تحول الكتمان إلى مرحلة الاستقرار السلمي، حيث أصبح الوضع نوعا ما ليس فيه قوة وليس فيه ضعف، ولكن الخوف من أن تتلاشى الدعوة وأتباع المذهب الإباضي، فكان لا بد من الحفاظ على كل ذلك من خلال تدريس العلم سرًّا، وإقامة حلقات العلم، ويسمى هذا النظام نظام العزابة.
انتبه
قد يظن البعض أن نظام العزابة (جمع أعزب) مقصود به غير المتزوج؛ وإنما المراد: أن يكون المنتمون للحلقة العلمية من الورعيين الذين لا يخلدون إلى ملذات الدنيا، بحيث لا يشغلهم شيء إلا طلب العلم والقيام بدور الإصلاح، وقد يكونون متزوجين. ب انتشار الحلقة العلمية: أخذ العلماء في تعليم الناس شيئًا فشيئًا، واستقطبوا زعماء القبائل وبعض أبنائهم النوابغ، ومن عندهم إقبال على طلب العلم، ومن تتوفر فيهم شروط الصلاح والاستقامة. وكانت القبائل تتجه إلى الحلقة وتستسلم لها، وتسلمها القيادة، وأصبحت الحلقة الرئيسية تنشئ حلقات فرعية لها في جميع القرى المحيطة، وكل حلقة فرعية لها ممثل في حلقة العزابة
الرئيسية.
وكان الشخص الذي يدخل في الحلقة الرئيسة لا بد أن يكون من الموثوق فيهم، والذين همهم الوحيد هو التعليم والإصلاح، وكانت الحلقة الرئيسية أشبه ما تكون بإمامة الكتمان؛ لأن لها رئيسا شيخًا يرأسها، فهو المرجع الأساسي لبقية الحلقات الفرعية، التي تتلقى التعليمات من الحلقة الرئيسية.