مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٣مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس
ثالثًا: ازدهار المذهب الإباضي في بلاد المغرب الإسلامي
المذهب في حقيقة الأمر لم يكن يريد شرا بالآخرين، إنما يريد الخير لهم، ولكن التشويه المتعمد هو الذي جعل كثيرًا من الناس ينفرون منه، ولم يكن أمام الإباضية من خيار سوى
المحافظة على مجتمعهم.
كان مجتمع الإباضية مسالما، لم يشن غارات على أعدائه، ولا على بقية المذاهب، وكان يعاملهم كإخوانه؛ ولذلك ازدهرت أماكن الإباضية الموجودة في الجزائر وتونس وليبيا، وكانت عامرة بالحركة الاقتصادية والعلمية وهناك مؤلفات كثيرة، وظهر منهم علماء ونوابغ كثر، منهم الشيخ محمد بن يوسف أطفيش وهو قطب الأئمة، وقد كان من أكبر علماء العالم الإسلامي في ذلك الوقت، ومعاصرًا للدولة العثمانية، علما بأن الدولة العثمانية أيضًا احترمت الإباضية وأكرمت وكرمت الشيخ محمد بن يوسف أطفيش - رحمه الله- وكذلك أيضًا ظهر الشيخ بيوض عليه رحمة الله - وكذلك الشيخ عامر الشماخي صاحب كتاب "الإيضاح"، وعبد العزيز الثميني صاحب كتاب «النيل» وغيرهم من العلماء الكبار الذين تربوا في هذه
المدرسة.
ومن اطلع على كتاب شرح النيل للشيخ القطب عرف أن الإباضية يستندون إلى أدلة علمية كبيرة من الكتاب والسنة، وأن مذهبهم قائم على أسس متينة، وليست مجرد أساطير أو خرافات، فالإباضية لا يتعلقون بأي نوع من أنواع الروايات الضعيفة أو الأساطير أو غيرها من الأوهام، وإنما يعتمدون على المبادئ الحقة، وكذلك العقيدة المبنية على الأدلة الحقة وليست مبنية على هوى أو رغبات خاصة.
رابعا: دور نظام العزابة في العصر الحديث
تولى نظام العزابة مسؤولية المجتمع؛ وأصبح يدير المجتمع إدارة كبيرة، والناس تتقبل منه طواعية، واستمر منذ القرن الخامس وإلى عصرنا الحاضر، فلا يزال موجودًا في عصرنا هذا، وإن كانت الدولة المدنية الحديثة بدأت تنظم، وأصبح الإباضية لهم وجود واعتراف من قبل