مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥أهل الدعوة في الحجاز
لم يكن هدف أهل الدعوة من الوصول إلى اليمن وحضرموت أن تبقى دعوتهم اقليمية، و إنما كانت حركة إسلامية شاملة تهدف إلى إقامة الإمامة الكبرى، و الإطاحة بالفساد الذي اسشرى في ظل الحكم الأموي المتسلط، و هكذا ما إن استب الأمر لطالب الحق في اليمن و حضرموت حتى وجه قائده العظيم أبا حمزة الشاري المختار ابن عوف الأزدي يرافقه بلج بن عقبة الأزدي و أبرهة بن الصباح الحميري على رأس قوة عسكرية إلى مكة كانت أوامر طالب الحق أن يستولي أبو حمزة المختار على الحجاز و يقيم بها، ثم يوجه بلج بن عقبة إلى الشام لمحاربة مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. - كيف دخل الشراة مكة
و
:
وصل الشراة الإباضية إلى مكة المكرمة في الثامن من ذي الحجة سنة 129 هـ، في جيش يقوده أبو حمزة قوامه ما بين سبعمائة إلى ألف و مائة، و قد دخلها في موسم الحج و انضم إليه إباضية الحجاز بزعامة الفقيه و الداعية الإباضي أبي الحر علي بن الحصين الذي قام يدعوا للإباضية سراً، وكانت له صلا بالإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، و يقدر أباعه بأربعمائة رجل.
فوجئ والي الحجاز عبدالواحد بن سليمان بن عبدالملك بظهور الإباضية على جبل عرفات، و لم يجد بدا من التفاوض معهم خاصة و أنه لم يكن مستعدًا من الناحية العسكرية، و تدخل بعض تابعي التابعين من كبار القوم تجنبًا للصدام على أساس أن يتخلى الوالي الأموي عن مكة بعد الحج مباشرة، وفعلاً غادرها في ذي الحجة سنة 129 هـ، و دخل الإباضية مكة دون قتال، و كان تقدير القائد أبي حمزة الدخول في
هذا الموسم عن تخطيط و دهاء سياسي بعيد فرصة للدعاية السياسية لأهل الدعوة بقدر مامثلت احراجا للوالي الأموي الذي لا يستطيع طلب مدد يأتيه من الشام و هي بعيدة، وعلى الرغم من الموقف العدائي لأهل مكة لاعتبارات قبلية إذ أن أغلبهم قرشيون فإن السياسة الإباضية اظهرت موقعًا وديًا من أجل التقرب إليهم، فقد نادى منادٍ لأبي حمزة لمدة أربعة أيام معلنا الأمان لكل الناس باستثناء المحاربين
(
25
25