مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ضم الطائف:

بعد أن استقر أبو حمزة في مكة وجه مجموعة من جيشه للاستيلاء على الطائف، و لما علم أهل الطائف بقدومه تركوها و أخرجوا النساء لاستقبال الشراة الإباضية، و قد أعطى القائد الأمان لأهلها فرجعوا إليها، و لم يغفر القرشيون الذين تجمعوا في المدينة المقاومة أبي حمزة موقف أهل الطائف، و اعبروا هذا الموقف خيانة منهم و هددوهم إن هم ظفروا بهم ليسبين نسائهم، و من هنا يتضح لنا موقف آخر يتجلى فيه تسامح أهل الدعوة و موقفهم من إخوانهم المسلمين و موقف القرشيين الذين يهددون بسبي النساء إخوانهم و بني قومهم و هم لم يحرروا أنفسهم

- معركة قديد و الاستيلاء على المدينة:

و

جهز الوالي الأموي الهارب إلى المدينة بعد أن حرض أهاليها على مواجهة الإباضية حملة عسكرية عدد أفرادها حوالي ثمانية آلاف مقاتل أعطى قيادتها لعبد العزيز بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان و هو خيار له دلالته و أبعاده التاريخية كما لا يخفى، و حالما علم المختار أبو حمزة بمسيرهم إلى مكة فضل أن يلاقيهم خارج مكة لكي لا يعطي أهلها مجالا للتحرك و الوقوف إلى جانب القوات القادمة من المدينة، و كان جيش أهل الدعوة يتألف من طوائف متعددة: إباضية من اليمن والحجاز من قبيلة خزاعة، و مجموعة من إباضية الموصل، و مجموعة من القرشيين المتحمسين للمذهب الإباضي بقيادة أبي بكر محمد بن عبدالله بن عمر القرشي، لقد أضفت وحدة العقيدة الإباضية وحدة من الترابط والانسجام على الجيش الإباضي الذي اجمع من عدة قبائل، في حين كان جيش المدينة يتألف من عناصر متنافرة من القرشيين والأنصار و مجموعا أخرى من عدة قبائل

•

التقى الجيشان في قرية (قديد) بين المدينة و مكة، و كعادة الإباضية كانوا لا يبدأون عدوهم بالقتال إلا بعد أن يوضحوا رأيهم، و يدعون إلى السلم و ترك الحرب، و قد أوضح بلج بن عقبة لجيش المدينة الغاية من حملتهم العسكرية بأنها لا تستهدف الحرب معهم بقدر ما تؤكد على إزالة السلطة الأموية في الشام، لكن المفاوضات السلمية لم تفلح أمام القائد الأموي الجديد عبد العزيز بن عبدالله الذي يعرف جيدًا موقف أهل

26