مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧(
الدعوة من الخليفة عثمان في السنوات الأخيرة من حكمه مما أدى إلى نشوب المعركة في (قديد) في صفر سنة 130 هـ، وانتهى اللقاء بهزيمة الجيش الأموي و أهل المدينة بعد أن فقدوا العديد من رجالهم، و بالرغم من تسامح أبي حمزة مع أهل المدينة إلا أن هذا التسامح شجعهم على الرجوع لمقاتلة الإباضية، فأوقع بهم أبو حمزة هزيمة منكرة قتلا و أسرا و تركوا قائدهم صريعًا في الميدان، و في رواية للطبري أن عدد القتلى في هذه المعركة سبعمائة قتيل
دخل أبو حمزة المدينة، و فر القائد عبدالواحد بن سليمان إلى الشام كما فر من قبل من مكة قبل وصول أبي حمزة إليها و بايع أهل المدينة عبدالله بن يحيى و أظهروا الطاعة كرها، ثم توجه الإمام أبي حمزة إلى المسجد النبوي الشريف وأخذ يخطب في أهل المدينة يحثهم فيها على العودة إلى كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم باعتبارهم أولى بالقيام بأمر المسلمين عن غيرهم، لكن تلك الخطب لم تحرك في عزائمهم الخاوية شيئا، والأكثر من ذلك فقد استنكر أهل المدينة سلوك أبي جمزة
وأصحابه فتخلوا عنهم وانضموا مع الجيش الأموي القادم من الشام - كما سيرد -.
حينما وصلت انباء هزيمة الجيش الأموي إلى مروان استاء من الوضعية المزرية التي آل إليها جيشه العرمرم أمام فئة قليلة فاستعد للمعركة فجمع أربعة آلاف من أشجع رجاله و أعطى لكل منهم فرسًا و بغلا لحمل ثقله و معه مئة دينار زيادة على عطائه و كان معظم الجيش من القبائل القيسية، و بذلك أراد مروان أن يضرب الإباضية و معظمهم من القبائل اليمنية برجال من القبائل القيسية الموالين لبني أمية، وعندما علم أبو حمزة بمسيرة هذا الجيش الشامي أرسل قائده بلج بن عقبة الأزدي لملاقاته، و تقابل الجيشان في وادي القرى وهزم جيش أبي حمزة هذه المرة نظراً لعدم توازن القوى فقد كان جيش بلج لا يتجاوز ستمائة مقاتل، على أن الإباضية لم يبدأوا بالقتال دعا بلج الشاميين إلى العمل بكاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، و رد عليهم أهل الشام بالشتائم، فما كان من القائد إلا أن أمر بالهجوم و انهزم الشاميون أول الأمر، ثم ما لبثوا أن أعادوا الكرة و هزموا جيش بلج الذي قتل في المعركة، واعتصم عبدالله بن الصباح الحميري بأحد جبال المدينة و معه نصف جيشه فحاصرهم عبدالملك ابن عطية و قاتلهم ثلاثة أيام متوالية
و
127
27