مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣وفاة الصديق وعهده للخلافة:
توفي أبو بكر رضي الله عنه عام 13 للهجرة وقبيل وفاته حرص على ضرورة إسناد خلافة الأمة لمن يراه كفوا لذلك حتى يجنب الأمة الفتن و الاختلاف، خشية ان يتكرر ما وقع في السقيفة، و وجد أن الشخص الصالح الكفؤ لخلافة المسلمين من بين الصحابة الموجودين هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ كان أفضل الموجودين، أولا لمكانته العظيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لخدماته الجليلة و مواقفه العظيمة في الاسلام، و مع كل هذه المواصفات المؤهلة لم يشأ أبو بكر أن يستبد برأيه، بل شاور كبار الصحابة الموجودين في المدينة و لقي من معظمهم موافقة وترحيبا ثم أملي أبوبكر على عثمان بن عفان وثيقة عهده لعمر بن الخطاب و جاء فيها: " الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده في الدنيا خارجا منها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر، و يوقن المرتاب الفاجر، و يصدق الشاك المكذب، أني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب؛ فاستمعوا له و أطيعوه، فإني لم آل الله و رسوله و دينه و نفسي و إياكم خيرا، فإن عدل فذاك ظني به و علمي فيه، و إن بدل فلكل امرئ ما اكتسب، و الخير أردت و لا يعلم الغيب إلا الله "، و الذي نستنتجه من هذه الوثيقة جملة أمور و هي:
بسم
أولاً: إن أبا بكر قام باستشارة الصحابة و هو حي
ثانيا: إنه اختار وليًا للعهد من غير أقاربه.
ثالثا: إتخذ مقياسا للخلافة الكفاءة حسب اجتهاده و معرفته
رابعا: أنه جعل المسؤولية بعاتق عمر لتنفيذ هذه الوصية
خامسا: جعل الأمة مراقبة له و متابعة
3