مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤

خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

سار عمر بن الخطاب في المسلمين سيرة حسنة فقد اقام العدل و اظهر الحق وكان استطاع بسيرته تلك أن يفرض هيبة الأمة الإسلامية حينما وفق

نموذجا للاستقامة

في

6

و

اسقاط صروح العجم وقصور الروم وبسط من خلالها نفوذ الدولة الاسلامية الفتية، غير انه تعرض لطعنة غادرة من ابي لؤلؤة المجوسي أنهت حياة هذا الخليفة الذي ظل اسمه مرتبطا أبدًا بالنزاهة و الحزم و حق أن يطلق عليه الفاروق لأنه فرق بين الحق و

الباطل

ومن المؤكد أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكر قبل مماته فيمن يتحمل من بعده مسؤولية الأمة، وكانت تراوده فکرتان:

الأولى: أن يستخلف من الصحابة واحدًا، و لكنه لم يكن مطمئنا إلى أحد بعينه، والثانية: أن يترك الأمر للمسلمين لإختيار من يرتضونه

وحينما حمل الفاروق إلى بيته، استقر رأيه - بعد إلحاح من الصحابة بضرورة الاستخلاف على أن يجعل الأمر شورى، وقد حددها في ستة من الصحابة هم: علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، الزبير بن عوام، و قد بين عمر أسباب اختياره لهؤلاء النفر من الصحابة بقوله: " إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس، وقادتهم، و لا يكون الأمر إلا فيكم، و قد قبض رسول الله - صلى الله عليه و سلم و هو عنكم راض "، ثم أردف قائلا: " إني لا أخاف اختلاف الناس عليكم إن استقمتم، و لكن أخاف عليكم اختلافكم فيختلف

الناس "

اجتمع مجلس الصحابة وطالت المناقشات، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن اختيار أحد المرشحين، حينها عهدوا إلى عبد الرحمن بن عوف ليقوم باستطلاع رأي المسلمين ممثلين بوجهاتهم و قياداتهم في المدينة .. و استقر رأيه على أن المرشحين المفضلين لدى الناس هما: علي بن أبي طالب و عثمان بن عفان وكانت أكثريتهم تفضل عثمان

4