مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

قيام الإمامة الإباضية بعمان:

بعد الخسارة التي منى بها الأباضية في اليمن الناجمة عن سقوط الإمامة، وجدت القيادة في البصرة ضرورة بعثها من جديد، مستغلة الظروف التي يمر بها العالم الإسلامي سنة 132 هـ والمتمثلة في المرحلة الانتقالية بين دولة بني أمية المتهالكة والدولة العباسية الناشئة التي تسعى إلى تثبيت مركزها، وقد تم اختيار عمان لإعلان الإمامة الجديدة، إذ كانت الظروف التي تتمتع بها عمان سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً كلها تؤهلها لهذا الدور العظيم بعد فشل تجربة اليمن وحضرموت والحجاز

وقد اختير الإمام الجلندى بن مسعود الذي كان ضمن من بايع الإمام طالب الحق و لشخصيته الفذة، ولما يتمتع به من المعرفة بالشئون السياسية والإدارية التي ورثها من اسرته الكريمة التي جكمت عمان منذ ظهور الإسلام.

رد فعل السلطة العباسية:

إن قيام مثل هذه الإمامة الشرعية ذات الطابع الإسلامي القائم على الشورى والإنتخاب كان لابد أن يزعج السلطات العباسية في العراق، فقد رأتها منافساً خطيراً قد يستقطب المضطهدين المتعطفيشن إلى حكم قائم على العدالة والتشريع الإسلامي، مما جعل السلطات العباسية تسارع إلى القيام برد فعل قوي سنة 134 هـ فعاملت الإمامة الاباضية كما عاملتها السلطات الأموية، قبلها، ولذلك جندت حملة عسكرية بقيادة خازم بن خزيمة التميمي الذي كلفوه بالقضاء على الصفرية المجتمعين في جزيرة ابن كاوان ثم السير إلى عمان للقضاء على الإمامة الفتية قبل استفحال أمرها وثباتها، وقد نجح خازم في هزيمة الصفرية وطردهم من الجزيرة فهربوا إلى منطقة جلفار في الشمال الشرقي في عمان، ولكن الجلندى بنزعته الوطنيه وكرهه لمبادئ الخوارج ارسل إليهم قوة عسكرية لطردهم من البلاد مالم يقبلوا الإنضواء تحت حركة اهل الدعوة، ولما رفض الصفرية هذا الشرط قاتلهم وقضى على قائدهم، وبذلك استفاد القائد العباسي بهذه العملية من جهتين القضاء على الصفرية قضاء تاماً وإضعاف الإباضية.

تقدم القائد العباسي الذي كان يرقب اللقاء وعرض على العمانيين الدخول تحت الحكم العباسي إلا أنهم رفضوا فدارت بين الجيشين معارك قاسية عنيفة، رجحت فيها كفة

30