مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢انتشار الدعوة:
الأباضية في المغرب
لقد ارتبط انتشار الدعوة الأباضية بالمغرب بالرحلة التي قام بها سلمة بن سعد الحضرمي، فعد أول داعية أباضي، وكان نزوله ناحية طرابلس، وقد حرص فور وصوله على إظهار المبادئ، فكان يقول: (وددت أن يظهر هذا المذهب بأرض المغرب يوما واحدا من غدوة إلى زوال فما أبالي إن ضربت عنقي)، وبناء على جهود سلمة فقد ارتحل بعض من اعتنق المذهب من أهل جبل نفوسة إلى البصرة ليأخذوا أصول الدعوة وتعاليمها عن إمامها الأكبر أبي عبيدة. وتذكر المصادر الإباضية من مشاهير هؤلاء: أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني الذي كانت له جهود كبيرة في إقناع كثير من بني قومه من نفوسة لاعتناق مذهب أهل الدعوة، مما جعل جبل نفوسة معقلا رئيسيا وسندا حقيقيا لإباضية المغرب خلال الثلث الأول من القرن الثاني الهجري، كما ساعد على انتشار المذهب بين القبائل البربرية القاطنة في
الجبل وما حوله
حملة العلم الخمسة:
ظلت الوفود القادمة من المغرب تتوافد على البصرة لإدراكها أن الدعوة الصحيحة تحتاج إلى منابع أساسية ولا يقوم بها إلا أبناء المنطقة نفسها، ولا يستطيع ذلك إلا علماء مبرزون يتعمقون في الأصول الإسلامية ومبادئ الدعوة، ومن أجل هذا الغرض توجهت أول بعثة علمية إلى البصرة متألفة من أربعة أشخاص اختيروا من مناطق مختلفة من المغرب وهم: أبو درار إسماعيل بن درار الغدامسي من غدامس جنوب طرابلس، وعبد الرحمن بن رستم) فارسي الأصل (عربي المولد والنشأة والمولود القيروان، وعاصم السدراتي من سدراته غربي أوراس، و أبو داود القبلي النفزاوي من نفزاوة جنوبي تونس، وانضم إليهم في البصرة أبو الخطاب بن عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني الأصل، وكان تحركهم للمشرق على أقرب تقدير عام 135 هـ، ومكثوا في البصرة خمس سنوات ينهلوا من معين العلوم الشرعية على يد الشيخ الكبير أبي عبيدة
32