مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

دولة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح

كانت عودة حملة العلم عام 140 هـ وهم يحملون علما غزيرا، وفور وصولهم عملوا على نشر مبادئ الفكر الذي اعتنقوه وآمنوا به بمناطق المغرب، فكونوا تلامذة نجباء اشتهروا بعلمهم وتقواهم وورعهم وإخلاصهم للدعوة الإسلامية ومن أشهر هؤلاء

: أبو خليل الدركلى، وعبدالوهاب ابن عبدالرحمن بن رستم، ومحمد بن يانس وعمر بن يمكتن وغيرهم كثيرون

وفي العام نفسه اجتمع رأي العلماء على مبايعة أبي الخطاب إماماً عليهم طبقاً لأوامر إمام المذهب أبي عبيدة، وكانوا قد وضعوا الخطط السياسية المحكمة، وأعدوا القبائل البربرية مثل نفوسة وهوارة لتستعد للثورة وتعلن الإمامة، وهيأوا لعدة العسكرية والبشرية لإنجاح هذه الثورة، وبعد أن تمت مراسيم البيعة توجهوا إلى مدينة طرابلس للاستيلاء عليها طبقا لخطة كانوا قد وضعوها من قبل، وقد استطاعوا بفضل السرية التامة والتخطيط المحكم أن يدخلوا طرابلس ويفتحوها دون قطرة واحدة، ولم يتمكن الوالي العباسي من الاستعداد الدفاع عن المدينة، فاضطر إلى الاستسلام. وهكذا استولى أبو الخطاب على طرابلس فأحسن السيرة بها وأظهر العدل والمساواة اللذين طالما تشوق أهالي المنطقة لهما.

ولم يكتف الأباضية بهذا الإنجاز بل حرصوا على بسط نفوذهم، حيث عملوا على الإستيلاء على القيروان مستغلين الظروف السيئة التي تمر بها في ظل حكم ورفجومة الصفرية، ففي عام 141 هـ تحرك الإمام أبو الخطاب وفتح القيروان بعد أن سيطر في طريقه على قابس. ردة فعل الدولة العباسية:

الأشعت

بعث أبو جعفر المنصور للقضاء على أباضية المغرب جيشا بقيادة محمد بن الخزاعي، فاضطر أبو الخطاب للعودة إلى طرابلس للدفاع عنها، وترك عبد الرحمن بن رستم واليا على القيروان، وتمكن أبو الخطاب في صد الجيش العباسي، ولكن مالبث أن أعاد الكرة يجيش قوامه أربعون ألفا، واستطاع أبو الخطاب التغلب عليه مرة ثانية، وهنا لجأ ابن الأشعت إلى الحيلة فتظاهر بالانسحاب الى المشرق، ولم يلتفت أبو

6

33