مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤الخطاب لهذه الخديعة فسرح عناصر جيشه الذي كان من الأهالي والفلاحين الذين عادوا إلى مزارعهم في موسم الحصاد، مما سهل على ابن الأشعث القضاء على من
بقي مع أبي الخطاب فقتلهم جميعا في معركة تاورغا، وكان ذلك سنة 144 هـ وقد أدت الهزيمة إلى تشتت الإياضية في البلاد والتجأوا إلى الجبال يتحصنون بها، لأن تمادى في ملاحقة من بقي منهم تقتيلا وإبادة حتى افنى منهم خلقا كثيرا، وقدرأى أهل الدعوة تجنبا لعمليات الإبادة التي مارسها ابن الأشعث أن يلجأوا إلى الكتمان إلى حين اشتداد ساعدهم واجتماع كلمتهم. وقد استطاعوا ذلك سنة 145 هـ حيث اجتمعت القبائل على مبايعة إمام للدفاع وقع عليه اختيارهم وهو أبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي، وقد استطاع بمساعدة نفوسة أن ينتصر على جيوش العباسيين ويدخل طرابلس، ويحاصر القيروان ويحقق انتصارات باهرة، ولكن نجدات أخرى جاءت من المشرق بقيادة يزيد بن حاتم، وقد استطاعت في الأخير أن تقتل أبا حاتم الملزوزي وتهزم جيشه، وكان ذلك سنة 155 هـ، ولم يكتف القائد العباسي بذلك بل عمل على ملاحقة أهل الدعوة وقتلهم في كل مكان فاضطروا للعودة للكتمان للمرة الثانية
الدولة الرستمية:
"
عندما علم عبد الرحمن بن رستم بالمعارك الدائرة مع العباسيين تحرك إلى طرابلس، لكنه علم أن الإمام قد استشهد، فاضطر للعودة للقيروان، لكنها تنكرت له كما تنكرت قابس على عامل الإمام، فلم يجد بدأ من التوجه فرارا إلى المغرب الأوسط بصحبة خادمه وابنه عبد الوهاب، وظل سائرا بين القبائل الإباضية متخفياً سالكاً طريقا وعرة من جنوب الجزائر، وقطعها من شرقها إلى غربها في مغامرة إلى حين. وصوله إلى جبل يدعى (سُوفَجَّج). وقد وجد عبدالرحمن أنصارا له في الطريق ساروا معه الى الموقع المذكور، ولحق به ابن الأشعث وظل يحاصر هذا الجبل المنيع حتى أيس منه فرفع عنه الخصار
34
34