مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

مقهى منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثاثة- الفصل المحاس

هذا الإيمان خوفًا من فرعون؛ ولذلك فالإنسان في حال الخوف يجوز له ما لا يجوز في

حال الأمن، ولنا في كتاب الله عز وجل دليل على ذلك.

ففي وقت الاضطرار يجوز للإنسان ما لا يجوز في وقت الاختيار، أو وقت السلم والأمان والاستقرار، فالظروف الصعبة لها استثناءات قال الله سبحانه وتعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286]؛ ولذلك حرم الله سبحانه وتعالى علينا الميتة 286 وحرم علينا لحم الخنزير وحرم علينا الدم في الظروف الحياتية الطبيعية، لكنه أباحها وقت الاضطرار، قال تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

[البقرة: 173].

فمؤمن آل فرعون كان يكتم إيمانه، ونستفيد من هذا أنه يجوز للداعية أن يكتم دعوته، عمن يخاف منهم القضاء عليه هو، أو القضاء على دعوته. وهذا ما فعله الإمام

جابر في بداية دعوته.

- كتمان أهل الكهف دينهم:

في سورة الكهف يخبر الله سبحانه وتعالى عن أولئك الفتية، فقد اعتزلوا قومهم بعد إيمانهم، قال تعالى: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهُ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَى لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا) [الكهف: 16]. فهؤلاء الفتية آووا بأنفسهم إلى الكهف بعدا عن الأنظار، وخوفًا من بطش الحاكم الجبار الظالم. ثم قال الله تعالى عنهم بعد أن استيقظوا من رقدتهم: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إلَى المَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا) [الكهف: 19] أي: ليكن حذرًا وهو يحضر لنا الطعام بحيث لا يحس به أحد، أو يكتشف أمره وإلا سيُقضَى علينا، لذلك قالوا له: اذهب لإحضار الطعام في سرية، ولا تجعل أحدًا يحس بك حتى لا يكتشف القوم أمرنا.