مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

مقرر منهج الدعوة عند الإباضية – السنة الثالثة - الفصل الخامس.

انتبه

يمكن للداعية أن يخفي دعوته إذا خاف على نفسه أو على دعوته من الظالمين، كما كان متبعا في الأمم السابقة.

- كتمان الدعوة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم:

في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ما يثبت جواز كتمان الدعوة إذا خاف الداعية على نفسه أو على دعوته، ففي بداية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كان ملتزما بالمنهج الدعوي سرا - كما مر بنا في الدروس السابقة، فبداية الدعوة كانت سرية، ولم يكن يعلن على الملأ ما بعثه الله تعالى به للناس وكان الصحابة يصلون في شعاب مكة بعيدا عن أنظار كفار قريش، وكان الرسول يجتمع بالصحابة في دار الأرقم بن أبي الأرقم خفية بدون أن يعلم بهم أحد.

ففي البداية أراد أن يكتسب الفئة التي تؤمن بهذا الدين والتي يرسخ فيها الإيمان، والتي من خلالها يحافظ على الدعوة حتى لا يقضى عليها في مهدها.

4 - النبي يأمر بالاستعانة بالكتمان في قضاء الحوائج:

في سنة النبي القولية ما يفيد صحة ما ذهب إليه الإمام جابر في بداية دعوته، ففي الحديث عنه أنه قال: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان». فلا ينبغي للداعية أن يذيع أمر الدعوة وهو يعلم أن الواقع المحيط واقع صعب، وإنه ربما جر عليه مشكلةً

أكبر.

كل هذه الأدلة كانت معروفة لدى الإمام جابر، وقد كان أمامه الواقع والتجارب الشاهدة، فثورة الإمام الحسين تم القضاء عليها، وكذلك ثورة الإمام أبي بلال السلمية تم القضاء عليها، لذلك سار الإمام جابر في دعوته سرا وفقًا لما معه من الأدلة من القرآن والسنة التي ترشده إلى ذلك.