مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥

جعل عبد الرحمن بن عوف العمل بكتاب الله و سنة نبيه و سيره الخليفتين أساسا للترشيح، و في اليوم الرابع من انعقاد مجلس الشورى بعد أخذ و ردٍ بين عثمان و علي وافق عثمان على الشروط التي وضعها عبد الرحمن بن عوف و أعلن موافقته على العمل بكتاب الله و سنه رسوله و أن يسير على سنة الخليفتين من قبله، و هو ما لم يقبله علي لأنه رفض التقيد بالخليفتين من قبله و إنما سيعمل بكتاب الله وسنة نبيه و بمبلغ علمه و جهده و طاقته، و تمت بيعة عثمان في ذي الحجة من سنة 23 للهجرة

خلافة عثمان بن عفان:

واصل الخليفة عثمان بن عفان في بداية أمره العمل على النحو الذي سار عليه الخليفتان من قبله، و يحدد المؤرخون ذلك بست سنوات، و لكن ما لبث حتى ظهر استنكار المسلمين حول سيرته فيما تبقى من سني حكمه، فقد أخذوا عليه ميله إلى اقاربه و عدوا عليه مواقف وتصرفات لم يعهدوها فى زمن الشيخين، خصوصا ما يتعلق بالظلم الواقع على الناس من طرف ولاة الخليفة على الأمصار، وحينما كانوا يرفعون شكواهم إلى الخليفة لا يبادر إلى رفع الظلم عنهم، وقد ساعد ذلك على توسع الإنتقادات وما فتأت أن تجمعت و تفاقمت فتحولت إلى غضب عارم ثم إلى ثورة ضد الخليفة انتهت بمقتله بصورة مروعة ما تزال تشكل محنة أليمه في تاريخ الأمة

الإسلامية

مثلت حادثة مقتل الخليفة عثمان بن عفان سابقة خطيرة في مسيرة الحضارة الإسلامية إذ نتج عن هذا الحادث الأليم المفجع حرب أهلية ذهب ضحيتها آلاف المسلمين، وكانت هذه الحادثة البذرة الأولى التي تفتقت عنها الاحزاب والفرق الإسلامية التي نشأت مختلفة حول منصب الخلافة، ومنذ ذلك الحين أصبح للسيف وزن في تقرير أمر الخلافة، وقيادة الامة الإسلامية، أضف إلى ذلك أن حادث اغتيال عثمان كان عاملاً رئيساً في انقسام قريش على نفسها ذلك الانقسام الذي استمر زمناً طويلاً بعد ذلك، وكانت هذه الفتنة الحادثة الأولى التي عبرت فيها القبائل عن وجهة نظرها في سياسة الخليفة وأحقيته في البقاء في الحكم، ومنذ ذلك التاريخ أصبح للقبائل دور في اختيار الخليفة وتثبيته في منصبه بعد أن كان هذا الدور مقصورا على أهل المدينة ممثلين بكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار.

هي

5