مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١V
مقرر منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس
فمن الحكمة أن يسلك الداعية إلى الله عز وجل مسلكًا فيه محافظة على دينه ومحافظة
على دعوته واستمرارية للدعوة بحيث لا تتوقف.
ه - الدعوة بين الإعلان والإسرار
الأصل أن تكون الدعوة إلى الله ظاهرة، وعلنية والذي يجعل الداعية يلجأ إلى هذا أسلوب الكتمان هو ما يشاهده من تسلط وقهر وقتل وسفك للدماء. لكن لو أتيحت لهم الدعوة وسمح له بالقيام بواجب الإصلاح فإنه من الواجب الإعلان بها؛ لأن أمر الدين
والإصلاح ليس سرًا، فلا ينبغي أن يحتفظ به الداعية لنفسه، وإنما هو أمر عام ينبغي
يعلمه المسلمون جميعا.
أن
لكن للداعية أن يلجأ إلى السرية فقط عندما يكون هناك خطر، أما في حالة الأمن والاستقرار فإن عليه أن يقوم بهذا الدور علنًا، ويبتعد عن مسلك الكتمان. 6 - استخدام التَّقِيَّة في كتمان الدعوة: إن الدعوة في بعض الأحيان تحتاج من الداعية أن يستخدم التقية في كلامه، بحيث الآخرين بأنه على غير مسلك الدعوة، أو أنه لا صلة له بالدعوة إن كان يخشى على يوهم نفسه أو على دعوته، ودليل ذلك ما ورد في قصة عمار بن ياسر، فقد جاء في تفسير قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ) [النحل: 106]. أن عمار بن ياسر كان يُعذَّب عذابًا شديدا، حتى إنه كان يشارف على الموت، وطالبوه بسَب الرسول، ففعل ما يرضيهم تقيةً وخوفًا منهم لا اعتقادًا في قلبه
بذلك.
ولذلك صدرت من عمار رضي الله عنه بعض الكلمات التي تسيء للرسول، فجاء
إلى الرسول صلى الله عليه وسلم معتذرا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان. فقال
: فإن عادوا فعد».