مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

مقرر منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس.

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: وأما قوله تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بالإيمانِ) [النحل: 106] فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرها لما ناله

من ضرب وأذى، وقلبه يأبى ما يقول، وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله. قال ابن جرير بسنده: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكي ذلك إلى النبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف تجد قلبك؟» قال: مطمئن بالإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن عادوا فعد».

ثم يقول ابن كثير: ولهذا اتفق العلماء على أنه يجوز أن يُوَالى المكره على الكفر إبقاء لمهجته، ويجوز له أن يستقتل كما كان بلال له يأبى عليهم ذلك، وهم يفعلون به الأفاعيل حتى أنهم ليضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر، ويأمرونه أن يشرك بالله فيأبى عليهم، وهو يقول: "أحد، أحدٌ". ويقول: "والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها

لقلتها".

إذن يجوز للداعية استخدام التقية بحيث يتقي شر أعداء الدعوة حفاظا على نفسه ودينه، ويجوز أن يصارحهم بما يعتقد إن كان مستعدا للشهادة في سبيل الله. فكلا

المسلكين جائز.

انتية

الله إذا تعرض الداعية لمكروه شديد؛ فإنه يُرَخّص له أن يتلفظ ببعض الكلمات الكفرية التي تستنقذ حياته من الأعداء وله أن يأخذ بالعزيمة ولا يماشيهم فيما يطلبون منه.

- تطبيق الكتمان في دعوة الإمام جابر:

لأن الإمام جابر بن زيد كان على علم وفقه كبيرين فقد قرر أن يسلك مسلك الكتمان، ولا يظهر أمام الناس أنه متزعم لجماعة تدعو إلى الله وتريد الإصلاح وإعادة