مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

مقرر منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل ال ثالثة - الفصل الخامس.

الخلافة على ما كانت عليه في زمن رسول الله له و وزمن خلفائه الراشدين، فكان يختلط بالناس ولا يشعرهم بأن له دعوة خاصة، أما علاقته بأتباعه وببعض مناصري الدعوة في ذلك الوقت فكانت وثيقة، وقد تمثل ذلك في بعض الأمور، منها:

أ- صلاة الجمعة خلف بني أمية: رُوي عن الإمام جابر أنه كان يصلي الجمعة في المسجد الجامع بالبصرة خلف بن زياد، إمعانا منه في الحفاظ على سرية معتقده، وإبعادا للتهمة عنه وعندما كان أصحابه من القعدة يعاتبونه على ذلك كانوا يجيبهم: "إنها صلاةٌ جامعة وسنة متبعة".

ففي الأمور الظاهرة لا ينبغي للداعية أن يعتزل الناس، أو يستقل بنفسه، بل يمكن

له أن يخالطهم وأن يصلي معهم وأن يعيش معهم عيشة طبيعية.

ب تمزيق رسائل المراسلة الخاصة بالدعوة

من شدة حرص الإمام جابر على هذا المسلك إنه كان إذا بعث رسالة إلى بعض أصحابه فإنه كان يأمره بتمزيقها، كما ذكر ذلك الدكتور فرحات الجعبيري في كتابه عن رسائل الإمام جابر بن زيد"، فكان للإمام منهج صارم في الحفاظ على سرية الدعوة. ج- الوصية لأتباعه بالكتمان:

كان الإمام جابر يوصي أصحابه وأتباعه بهذا المسلك، بحيث لا يفشون شيئًا من أسراره؛ ولذلك وردت بعض الروايات تقول: يقول أبو سفيان محبوب بن الرحيل - والد العلامة محمد بن محبوب المؤرخ والإمام الإباضي المعروف-: إن شيخا من الإباضية يُدعي أبو سفيان قَمْبَر قد أخذه عبيد الله بن زياد - والى الأمويين على العراق- وجلده ليدل على أحد من المسلمين (المقصود بالمسلمين: الإباضية، لأن الإباضية في بداية نشأتهم لم يكن لهم اسم مستقل وكانوا يسمون أنفسهم المسلمين بمعنى: الملتزمين الموفين بشرائط الإسلام، ولكن هذا لا يعنى أنهم ينفون صفة الإسلام عن بقية المسلمين) فلم