مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤مقرر منهج الدعوة عند الإباضية – السنة الثالثة - الفصل الخامس.
يفعل، قال الإمام جابر وكنت قريبًا منه، وما كنت انتظر إلا أن يقول: هذا هو، فعصمه
الله.
أي: كان أبو سفيان متحملا للأذى، ولم يفش سر دعوة الإمام جابر؛ لأنه لو قُضِيَ على الإمام جابر فقد قضي على الدعوة، لأن الإمام جابر هو العالم الكبير الذي كان كانوا يستقون منه العلم والتوجيهات الدعوية. ومع كل هذه الاحتياطات التي اتبعها الإمام جابر بن زيد إلا أنه لم يسلم من الأذى، بل سُجِنَ ثم نُفي إلى عمان، وكان هذا النفي إلى عمان من تقدير الله ونعمته على أهل عمان، فلما جاء إلى عمان وجدها تربةً خصبةً لتقبل دعوته، وأقبل الناس عليه، وتتلمذوا عليه، وفهموا فكرته ودعوته، وبالتالي انتشرت دعوته في عمان ووجدت قبولا، لكنه لم يلبث كثيرا وعاد مرة أخرى إلى البصرة.
هذا المنهج الذي اتبعه الإمام جابر غرسه في تلميذه الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريم، والإمام أبي عبيدة من التابعين؛ لأنه أدرك بعض الصحابة، وتتلمذ على يد كبار التابعين كجابر بن زيد وكالحسن البصري وغيرهما.
منهج
فهم الإمام أبو عبيدة منهج الإمام جابر فهما عميقا؛ ولذلك استطاع أن يستوعب علم الإمام جابر، ويستوعب منهجه الدعوي، فحرص على أن تكون الدعوة مستمرة في الكتمان؛ خوفًا من أن يبطش بها الأمويون؛ وبعد رحيل الإمام جابر بن زيد له استمر الإمام أبو عبيدة على نفس المنهج، وأخذ يجتمع بأصحابه في سراديب تحت الأرض، وفي بيوتٍ بعيدة، وكان يضع سلسلة عند أبواب السراديب، ويتظاهر بصناعة القفاف، بحيث إذا داهمهم أحد فأنهم يظهرون بأنهم فقراء ليس لهم حرفة إلا صناعة القفاف؛ ولذلك سُمِيَ بالقفاف، وسُمِّي من معه بـ "القفافين".