مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥11
مقرر منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس. ائلة الفصل الخامس.
أحد،
وفي بعض الأحيان كانوا يذهبون بعيدا عن أنظار الناس حتى لا يراهم فمنهج الكتمان جعل الدعوة محضناً وتربية لعدد من أتباعها وأفرادها. فتتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة عدد كبير من حملة العلم الذين أتوا إليه من مختلف بقاع الأرض لتلقي العلم، وبالتالي استطاع الإمام أبو عبيدة أن يربي مجموعة من العلماء، ومن بين هؤلاء: الإمام الربيع بن حبيب الذي روى المسند، وكذلك جعفر بن السماك العبدي، وأبو نوح صالح الدهان، وضمام بن السائب، وطالب الحق عبد الله بن يحي الكندي، وأبو حمزة الشاري، وعبد الرحمن بن رستم … كل هؤلاء تتلمذوا على يد الإمام أبو عبيدة تحت المنهج الكتمان الذي كان يدعو إلى الله سرا، وقد أدى هذا المنهج دوره، وكان له نجاح كبير في إعداد هذه الفئة المجاهدة والداعية إلى الله سبحانه وتعالى.
إذن يعتبر الأساس الأول والمهم في دعوة الإمام جابر هو كتمان الدعوة؛ ولذلك ما استطاع الأمويون إن يكشفوا عن دعوة الإمام جابر، ولا الإمام أبو عبيدة؛ ولذلك حفظهم الله من أن يقعوا تحت سيف الأمويين.
الأساس الثاني: التربية الإيمانية للأفراد
منهج الكتمان ليس هو المنهج الوحيد الذي اتبعه الإمام جابر والإمام أبو عبيدة من بعده، وإنما لهم أسس أخرى في الدعوة، ومن هذه الأسس التربية الإيمانية للإفراد، ونقصد بالتربية الإيمانية: إن من ينتمون لهذه الدعوة ينبغي أن يكونوا قمة في الورع والتقوى والصلاح، بحيث لا يرتكبون شيئًا من الموبقات أو من الكبائر، أو لا يظهرون خلاف ما يبطنون، وإنما لا بد أن يكونوا في مقدمة الناس في الالتزام بهذا الدين.
1 - التربية الإيمانية عند الإمام جابر:
كان الإمام جابر قدوة لإتباعه، فقد كان معروفًا بالزهد، ولم يكن عنده مال، ومع ذلك كان يقول عن نفسه: "ليس فيكم أغني مني، ليس عندي درهم ولا علي دين".