مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦12
مقرر منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس.
وكان الإمام جابر يعيش عيشة الكفاف، وكان حريصًا على دينه ولم يكن حريصًا على دنياه، وكان بإمكانه أن يكسب الأموال الطائلة من بني أمية بحيث يصدر لهم الفتاوى التي تشرع لهم أفعالهم الذميمة، لكنه نأى بنفسه عن ذلك، وسلك مسلكا حافظ به على رضا ربه سبحانه وتعالى ويبتعد به عن الاصطدام مع هذه القوة المتغطرسة. وكان الحسن البصري يقول عنه: "أن الإمام أبي الشعثاء كان مسلما عند الدينار والدرهم". بمعنى إنه كان متقيا الله، فلا يأخذ حق أحد، ولا يهتم بجمع الثروة ولا يبيع دينه مقابل ثمن بخس من هذه الدنيا، وإنما كان يطمح إلى ما عند الله من أجرٍ
عظيم.
2 - التربية الإيمانية عند الإمام أبي عبيدة:
كل الصفات السابقة كانت معروفة عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فقد كان معروفا عنه الورع والتقشف، ولم يكن يأكل إلا القليل وما يسد رمقه، ولم يكن يعيش في قصر أو في بحبوحة من العيش، وإنما كان يعيش عيشة الكفاف، ولا يعبأ بجمع المال، وإنما كان مهتما بالتعليم والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والتقرب إليه بالنوافل والعبادة والطاعة … وهكذا كان حال كل التلاميذ الذين تربوا في مدرسة الإمام جابر. 3 - التربية الإيمانية عند أهل الحق والاستقامة: سلك العلماء من أهل الحق والاستقامة في جميع عصورهم مع تلاميذهم مسلك التربية الإيمانية، فكانوا ينشئون طلابهم على الزهد والورع والبعد عن الحرام والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك نجد أبا مسلم البهلاني يثني عليهم في نونيته ثناء بليغا وهي أبيات طويلة نذكر بعضًا منها، يقول أبو مسلم:
من يوم قيل لدين الله أديان أئمةٌ حُفظ الدين الحنيف بهم صِيدٌ سُرَاةٌ أباة الضيمِ أُسْدُ شرى شمس العزائم أَوَّاهُونَ رهبان