مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨14
مقرر منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس.
4 - أهمية التربية الإيمانية للداعية:
لابد أن يكون الداعية إلى الله متربيًا على الالتزام بالدين بالمحافظة على الفرائض وأدائها حسبما أمر الله من صلاة وصوم وزكاة وحج … وغير ذلك، ومسارعة إلى الأعمال الصالحة والنوافل، والتقرب إلى الله بصنوف العبادات، وبعد عن الدنيا وحطامها أو
التعلق بها.
وهذا لا يعني
أن يترك الداعية أعمال الدنيا والكسب، بل لابد أن يكون موازنًا بين عمل الدنيا وعمل الآخرة، حتى لا يقع في المحظور (الرهبنة)، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا رهبانية في الإسلام، فلا ينبغي للداعية أن يقول: سأعتزل الناس من أجل أن أعبد الله وأتقرب إليه، وسأتعبد في صومعتي أو في بيتي أو في مسجدي، ولا آمر بالمعروف ولا أنهي عن المنكر … هذا كله لا يصح من الداعية.
وكان الإمام أبي عبيدة وهو في مسلكه السري كان يعمل في القفافة من أجل كسب رزقه، وكذلك بقية العلماء كانوا يجتهدون هم يكتسبون رزقهم من أجل البقاء وليس من أجل الثراء، وهذا لأنهم فضلوا الآخرة على الدنيا.
الأساس الثالث: التربية العلمية
ذكرنا قبل ذلك أن من سمات المنهج النبوي في الدعوة: العلم، والله سبحانه وتعالى قال: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلي أَدْعُوا إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) [يوسف: 108] وأثنى الله على العلماء في مواضع كثيرة، حيث قال: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجادلة: 11]. وقال تعالى: (إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماءُ) [فاطر:28] وقال سبحانه وتعالى: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِبًا بِالْقِسْطِ) [آل عمران: 18]. فالعلماء شهدوا الله سبحانه وتعالى بالوحدانية، وشَرَّفَهُم الله
تعالى بأن قرن شهادتهم بشهادته وبشهادة الملائكة.