مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد حرصت كافة الاحزاب والعصبيات بمختلف ألوانها وأشكالها على استغلال هذه الحادثة بعد ذلك أسوأ استغلال أدى إلى فتن وحروب طاحنة سال فيها من دم المسلمين الكثير، وحفرت بينهم أخاديد من الكراهية والعنف والتمزق ورفع بعضهم الدعوة للثأر لعثمان وسيلة الوصول إلى الحكم والسلطة، فجرت الحادثة مجرى المثل، فقيل لكل عمل يتخذ وسيلة لغرض مخفي "كقميص "عثمان"، ولا بد من القول ان الأحداث الدامية التي شهدتها الساحة الإسلامية بعد ذلك لها صلة وثيقة من قريب أو من بعيد بهذه الفتنة الخطيرة

خلافة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه):

بعد مقتل الخليفة عثمان، اختير علي بن أبي طالب لتولي منصب الخلافة وقيادة الأمة الإسلامية بعد اجماع المسلمين عليه، وأنيطت إليه مهمة إعادة الاستقرار والهدوء للولايات الإسلامية المضطربة، وقد أدرك علي نفسه أن اختياره كان وليد فتنة قادها رجال القبائل من الإمصار خارج الحجاز مما جعله يتردد بادئ الأمر في قبول منصب الخلافة، وبقبوله المنصب واجه اكبر مشكلتين وهما:

-1

1 إعادة الاستقرار والامن للدولة التي مزقتها الفتن والعصيات، وتصحيح الأخطاء التي خلفها نظام الحكم في خلافة عثمان.

-2

القصاص من قتلة الخليفة عثمان بن عثمان.

وقد بادر عقب توليه إلى اصدار أمرين في منتهى الصرامة وهما:

-1

عزل ولاة عثمان وتعيين غيرهم.

-2 استرداد القطائع التي اقتطعها عثمان لأقاربه واسترداد الهبات الكبيرة التي منحها

عثمان من بيت المال.

ونجح علي في بعض ما أراد ولكن الشام حيث كان معاوية بن أبي سفيان عصت أمره وتمردت عليه، وقد تمخض التمرد الذي عاناه من الشام ومن غيرها عن موقعتين حربيتين كبيرتين تركت آثارا عميقة في نفوس المسلمين إلى يومنا هذ والموقعتان هما: موقعة الجمل، وموقعة صفين

6