مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

V

مقهى مهج الدعوة عند الإباضية- السنة الثالثة- الفصل الخامس.

6 - حُرمة قتل المسلم إلا بدليل شرعي:

لا يجوز أن يُقتل المسلمون إلا أن يقعوا فيما يوجب القتل كأن يقتلوا مسلما بريئًا فإن القاتل يقتل، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحَرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى) [البقرة: 178]، فالقاتل وإن كان مسلما فإنه يُقتل قصاصا، وكذلك الزاني الذي يزني بامرأة من محارمه فإنه يُقتل، أو من يبدل دينه ويخرج من الإسلام، فقال الكثير من العلماء: إنه يقتل. لكن لا يجوز

أن يُكفّر المسلمون أو يُقتلوا بسبب معتقد له وجه من التأويل؛ ولذلك لم يقاتل الإباضية. أما الخوارج فكانوا يرون أن هذا نوع من القعود والخوف والجبن من خوض المعارك مع المخالفين أو مع المسلمين أو مع بقية مرتكبي الكبائر، والحقيقة هذا ليس خوفا وليس جبنا، وإنما هو ورع، وكان الخوارج يستندون إلى قوله تعالى: (لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 95]. وهذا الاستدلال في غير محله، فالمقصود هنا بقتال الكفار وفي ساعة الجهاد، والتي يعلنها ويقررها الرسول صلى الله عليه وسلم أو يقررها الخليفة أو الحاكم أو العالم الكبير الذي ترجع إليه الأمور، ولا يقررها العوام أو يقررها طلبة العلم المبتدئين أو المتحمسين.

وهذا المنهج يتضمن السلامة للمسلم في الدنيا والآخرة، وأما الخوض في دمائهم وقتلهم كما هو حاصل في عصرنا، فكثير من الجماعات التي تريد الإصلاح وتسلك مسلك العنف، هذا حقيقةً لا يقره الإسلام، فهذا منهج يرفضه الإسلام. إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن في دعوته يأمر بقتل الناس جزافًا، بل كان منهجه عليه الصلاة والسلام منهجًا حكيما فيه رأفة ورحمه والله سبحانه وتعالى قال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً للْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107]، ولم يرسله نقمة على العالمين. ولا تتوافق الرحمة مع مسلك العنف

والقتل.