مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

مقهى منهج الدعوة عند الإباضية السنة الثالثة الفصل الخامس

فالمتأول وإن كان تأويله أحيانًا غير مقبول، ولكنه اجتهد في فهم النص القرآني أو النص النبوي فأَوَّلَهُ على غير تأويل الصحيح، فلا نستطيع أن نحكم على هذا بإنه خارج من الملة وأنه مشرك أو مرتد، وأنه يجب قتله.

هذا هو المنهج الذي سار عليه الإباضية في طوال عصورهم منذ نشأتهم وإلى عصرنا هذا، وما زال العلماء يؤكدون على هذا المفهوم، وبالتالي أصبح منهجًا مستقرا وثابتا ولا ينبغي لأحد ممن ينتسب إلى هذا المذهب أن يخالف هذا الجانب فإنه خطأه محمول عليه بنفسه، ولا يحمل

المذهب بكامله.

وعندما ننتقد بعض الجماعات الإسلامية وهي من مذاهب مختلفة فإننا لا نحمل مذاهبهم كلها نتيجة أفعالهم، فكل إنسان يتحمل وزره وكل فئة تتحمل أوزارها، ولا يحكم على الجمع منهم، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164] الإنسان يحاكم على ما يفعله، ولا يحاكم الجمع بما فعله شخص أو مجموعة صغيرة.

وهذا المسلك السلمي جعل الناس يفهمون أن الإباضية ليس عندهم منهج عدائي للآخرين، وإنما دعوتهم سلمية يدعون بها إلى الله سبحانه وتعالى، ولا يبتغون بها أي عنف، ولا يسلكون فيها إكراها ولا يجيزون فيها سفك دم من دماء المسلمين.

الأساس الخامس: التعايش مع الآخرين

كان مسلك الإمام جابر بن زيد رحمه الله التعايش مع المسلمين، فبجانب السلمية التي اتبعها، سلك مسلك التعايش مع المسلمين من أهل القبلة، بحيث أنه لم يمنع الأباضية وأتباعه من التعايش مع المسلمين في كل شؤونهم كالبيع والشراء، أو التزاوج، أو التوارث، فأجاز لأتباعه أن يكونوا من ضمن الأمة، فيصلوا معهم في مساجدهم.

1 - التعايش عند الإمام جابر:

كان الإمام جابر يصلي مع الوالي عبيد الله بن زياد ومع الحجاج بن يوسف، ولم يكن يعزل نفسه أو ينشئ كيانًا مستقلا بعيدًا عن المسلمين. وكان يختلط بالناس ولم يظهر أن هناك حواجز