مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧6
" مقرر: مناهج الدعوة عند الإباضية - الفصل الخامس، د. بدر اليحمدي:
بلوغ بنو أمية حد الفجور:
:
سُئل القائد الأموي ما تقولون في القرآن والعمل به؟ قال: نضعه في جوف الدوارق الدوارق: الأوعية المصنوعة من الصوف أو الليف، ويسمى عند العمانيين الجواني أو عند الشاميين الشوال، هذا تعبير مجازي يقصد به أن نهمل القرآن ولا نهتم به فقال: ما تقولون في مال اليتيم؟ قال: نأكل ماله ونفجر بأمه. فهذا البطر وهذه الصراحة فيها معاداة الحق وفيها الفجور والطغيان. وكذلك أيضًا في خطبة أخرى يقول أبو حمزة لآل المدينة: يا أهل المدينة سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فأسأتم، لعمر الله فيهم القول يعنى أهل المدينة نفسهم كانوا يعترفون بأن بني أمية كانوا سيئين وسألناكم هل يقتلون بالظن؟ فقلتم: نعم، وسألناكم: هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام؟ فقلتم: نعم، فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم فنناشد الله أن يتنحوا عنا وعنكم - يعنى اخرجوا عن ولاية المسلمين وأمرهم ليختاروا المسلمون لأنفسهم فقلتم: لا تفعلوا.
فهم ينكرون عليهم ولكن في نفس الوقت يقرونهم في ولايتهم. فقال أبو حمزة: تعالوا نحن وأنتم نلقاهم، فإن نظهر نحن وأنتم نأتي بمن يقيم كتاب الله وسنة نبيه -يعني تعالوا ساعدونا وعاونونا نحن نقاتلهم فإذا لم يرضوا فإننا ننحيهم عن هذه السلطة ونتعاون نحن وإياكم على هذا المبدأ بحيث نطبق كتاب الله وسنة نبيه وأن نعدل في أحكامكم ونحملكُم على سنة نبيكم.
-
فرفضوا هذا الكلام؛ لكن الإمام أبا حمزة ومن معه دخلوا في بعض المعارك مع بني أمية واستطاعوا أن يصلوا إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة ويقيموا فيها العدل، بناء على هذا رأى الإباضية أن هذا الواقع السيئ لم يستطيعوا أن يتقبلوه وبالتالي أقاموا العدل، بعدما نالهم ما نالهم من القتل، وعلمتم أن أبا بلال في السابق قتل شر قتلة هو ومن معه، وكذلك نفي الإمام جابر بن زيد، والإمام أبو عبيدة عُذَّب وسُجن أيضًا، فالمواجهات التي أرادوها في