مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧1
موقعة الجمل:
بينما كان الإمام علي بن ابي طالب يجهز الجيش للسير إلى بلاد الشام وإخضاع معاوية ومن معه، ثار عليه طلحة والزبير، وانضمت إليهما عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ووقعت معركة عنيفة بين الطريقين بعد فشل السفارات بينهم في 36 للهجرة، سقط فيها عدد من المسلمين يتراوح عددهم بين ستة آلاف وعشرة آلاف ويقدره
آخرون بأكثر من ذلك.
معاوية في الميدان:
تحرك الإمام علي صوب الشام حيث معاوية الذي نجح في بسط نفوذه عليها وهو الداهية الذي علمته الايام كيف يملك القلوب عن طريق الدهاء والعطاء، والشام بلاد عنيفة لم يعرف سكانها منذ دخلوا الإسلام حكما أزهى ولا أطول من حكم معاوية، ولما كان الإمام علي منشغلا بقتال طلحة والزبير، ويفقد عناصر صالحة من جيشه، كان معاوية يقوي جيشه ويدعمه، ويفرق على أتباعه المال ويثيرهم ضد قتلة عثمان، وفي هذا الجو المشحون بالتوترات النفسية والعصبية القبلية واضطراب الأمر سياسياً وعسكرياً زحف الإمام غلي إلى الشام لإجبار معاوية على الخضوع، وحاول في البداية أن يعالج الأزمة سلماً دون إراقة الدماء، وأرسل وفوداً إلى معاوية محاولاً إقناعه بالعدول عن رأيه والرجوع إلى الجماعة، ولكن معاوية أصر على موقفه معتمداً على تأييد أهل الشام له وتقابل الطرفان في صفين عام 37 هـ
• موقعة صفين: كان اللقاء الأول الذي جمع الجيشين على شكل مناوشات، لكن سرعان ما تتطور إلى حرب طاحنة، وقتل عدد هائل من الطرفين، واستطاع الإمام علي أن يكون من جيشه قوة عالية كادت أن تحقق له النصر، وحينما أدرك معاوية هزيمة جيشه صاح بعمرو بن العاص "هلم مخبأتك يا ابن العاص فقد هلكنا فهتف عمرو بجنده "من كان معه مصحف فليرفعه على رمحه ...... فرفعوا المصاحف منادين: "كتاب الله بيننا وبينكم"، وقد فطن الإمام علي إلى المكيدة، لهذا طالب اصحابه بمواصلة القتال قائلا لهم: (عباد الله، امضوا على حقكم وصدقكم قتال عدوكم، إلى أن قال: ويحكم، إنهم ما رفعوها، ثم لا يرفعوها ولا يعلمون بما فيها، وما رفعوها إلا خديعة ودهنا ومكيدة