مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

13

مقدم منهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس.

إن التعايش مع بقية المسلمين من أهم المبادئ التي أرساها الإباضية، ولذلك نجد والحمد الله التعايش في عمان بين الاباضية وإخوانهم من بقية المذاهب الأخرى تعايشا قويًا، وهذا ناتج عن الفكر الذي يستقيه الاباضية والذي يتعاملون به في مسلكهم مع بقية إخوانهم.

الأساس السادس: بيان الحق للسلطة وعدم قطع الصلة بها

هذا هو الأساس السادس والأخير من الأسس التي أرساها الإمام جابر بن زيد رحمه الله وأتباعه في الدعوة إلى الله تعالى، وهو: عدم قطع الصلة بالسلطة الحاكمة، فالسلطة الحاكمة يتم

التخاطب معها وإن أنكرنا عليها بعض الأشياء، لكن نبين لها الحق بأسلوب حسن. الإمام جابر والسلطة:

كان الإمام جابر بن زيد على الرغم من الخلاف بينه وبين الأمويين- لا يقطع الصلة بهم، بل إن الحجاج بن يوسف كان يأمره بعد الذهاب إلى الحج إبقاء له في مجتمع العراق حتى يسأله الناس في الدين، لأنهم كانوا يعتمدون عليه في الفتوى.

وكان يتكلم أمام الحجاج بما ينصحه به، وحينما يبدو من الحجاج موقف مخالف للدين فإنه يبين له الموقف، والإمام جابر كان معروفًا بالحكمة وسعة العلم، وكان الحجاج بن يوسف على الرغم من أنه معاديًا لمنهج الإباضية أو لكل من يدعو إليها، لكنه كان يحترم الإمام جابر احترامًا كبيرًا، وكان يريد أن يجعله قاضيا، واعتذر الإمام جابر وقال: إني امرؤ ضعيف. فقال الحجاج: ما بلغ ضعفك؟ قال الإمام جابر تأتيني المرأة وأمتها فلا أستطيع أن أعدل بينهما، فقال: إن هذا لهو الضعف.

وقد فسر العلماء قول الإمام جابر بأنه أراد عدم تولي القضاء عند بني أمية، ولم يكن بذلك الضعف، بل كان مرجعًا فقهيّا، ولكنه وَرَّى (استخدم التورية) بهذه المقولة بحيث يدفع عن نفسه تولي القضاء الحكومة لا يراها شرعية.