مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

8

مقرر: مناهج الدعوة عند الإباضية - الفصل الخامس. د. بدر اليحمدي

الله سبحانه وتعالى عندما فرض هذا القرآن وفرض هذه الشريعة أمرنا بالاحتكام إلى كتاب الله في كل شيء ولذلك يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله﴾ [الشورى: 10]، ويقول الله عز وجل: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40]، ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50]، وفي الآية بيان أن الحكم ينبغي أن يستمد من كتاب الله، سواء أكانت أحكاما شرعية في الحياة أو التصورات أو الأفكار.

والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:]، وذلك من أجل أن نتفادى تحكيم البشر في قضايا نزل فيها حكم شرعي، هذا لا ينفي الاجتهاد، الاجتهاد فيما ليس فيه حكم شرعي ظاهر؛ فإنه يستنبط من القرآن الكريم والسنة النبوية وذلك بالقياس ولذلك يعتبر القياس أحد مصادر التشريع، وإذا تشابهت العلل أحيانا تتشابه الأحكام. وحقيقة كان الإباضية يدعون إلى هذا من منطلق أنه لابد من التسليم بما حكم الله، في كل القضايا؛ ولابد عندما ندعي إلى كتاب الله وإلى أن هذا هو حكم الله عز وجل فإن الجميع عليهم بأن يلتزموا بما حكم الله سبحانه وتعالى، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّما كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) [النور: 51]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ يُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

موقف الإباضية من أمر التحكيم بداية:

عندما نشبت الفتنة بين الإمام علي ومعاوية كان موقف سلف الإباضية لأن مصطلح الإباضية لم يكن موجودًا في ذلك الوقت ينادون أنه لا حكم إلا الله بمعنى أن الحكم معروف وظاهر وهو أن الخليفة هو الإمام علي كرم الله وجهه ولا مجال للتنازل عن