مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٨10
مقرر: مناهج الدعوة عند الإباضية - الفصل الخامس. د. بدر اليحمدي
إذن التشريع الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى ولذلك علينا أن نفوض الأمر له وأن نحتكم إليه وأننا لا نلجأ إلى أحكام أخرى قد تغوينا أو تصرفنا عن المنهج الحق الذي جاء به
الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل، فهذا كان المفهوم الواضح منذ البداية.
ويقول أيضًا سيد قطب موضحًا مفهوم الحاكمية فيقول: «إن مدلول الحاكمية من التصور الإسلامي لا ينحصر في تلقى الشرائع القانونية من الله وحده يعنى ليست مجرد شرائع والتحاكم إليها وحدها والحكم بها دون سواها، إن شريعة الله تعني كل ما شرعه الله لتنظيم الحياة البشرية، وهذا يتمثل في أصول الاعتقاد وأصول الحكم وأصول الأخلاق وأصول السلوك وأصول المعرفة أيضا».
فالإسلام ليس فقط (عبادات) كما يفهمه بعض الناس ولا يكون فقط في المساجد، بل
الإسلام يتمثل في حياة الإنسان في جميع نواحيه.
قضية الحاكمية كما أكد عليها بعض المفكرين المتأخرين:
أكد على قضية الحاكمية كل من: أبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي، وهؤلاء من أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث الذين حللوا الواقع الحاضر وأرجعوه إلى ما حصل من انحراف منذ العصر الأموي، فهناك شبه إجماع على أن الانحراف في الأمة بدأ منذ ذلك العصر، فقد وضّح أبو الحسن الندوي في كتابه: (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) وأرجو من الكل أن يطلع على هذا الكتاب القيم، حيث بين أن الأمويين والعباسيين حولوا الخلافة الإسلامية إلى قيصرية وكسروية يعنى شبيهة تماما بالحكم القيصري بأن القيصر هو كل شيء، وكذلك كسرى كأنه هو الرب الذي يأمر وينهى والذي يشرع لأن ما يأمر به ينبغي أن يمتثل وأنه لا مجال لخلافه وإن كان مخالفًا لأمر الله، وأكد هذا الكلام أيضًا سماحة الشيخ الخليلي في كتاب له عن الاستبداد، فكل من يفكر في واقع الأمة الإسلامية ويعلم مصلحتها فإنه لا شك سيظهر له بكل نزاهة بأن الانحراف الذي انحرف إليه بنو أمية أوقع
الأمة الإسلامية في إشكالات كثيرة ومازلنا نعانيها إلى يومنا هذا.