مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٩

مقرر: مناهج الدعوة عند الإباضية – الفصل الخامس. د. بدر اليحمدي

الهدف الثالث تحقيق مبدأ المساواة بين المسلمين

التقوى هي المعيار في الأفضلية بين المسلمين، وفي حقيقة الأمر الإباضية يعتقدون أن جميع المسلمين سواسية، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على لأسود. أدلة أكدت على مبدأ المساواة بين المسلمين: قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ علِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]، فلا نميز مسلما على مسلم، فالكل سواسية عند الله سبحانه وتعالى، وهذا المفهوم نادى به الإباضية، والرسول أكد على هذا المعنى أيضًا لقوله: وَمَنْ أَبْطَاً بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ وقال لعمته صفية وابنته فاطمة وهما من أقرب الله الناس نسبًا إليه: يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهَ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهُ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُما مِنَ الله، لَا أُغْنِي عَنْكُمَا مِنَ الله شَيْئًا»، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن المسلمين في موازين الله

كلهم متساويين والأفضلية عند الله سبحانه وتعالى إنما هو بالتقوى والعمل الصالح. ونحن عندما نتأمل في كتاب الله سبحانه وتعالى نجد أن إبراهيم عليه السلام قال الله تعالى عنه بعدما نصحه بتلك المواعظ الحسنة المذكورة في سورة مريم: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ

مَا

لم تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا ﴿42﴾ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ. لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ﴿43﴾ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ﴿44﴾ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَليَّا ﴿45﴾ [مريم: 45]، يعنى هذه الآيات البليغة المؤثرة ومع ذلك كان أبوه معارضًا له ولم يتقبل هذا النصح بصدر رحب فكان يقول: لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مليا ل 46، فلما وصل إلى درجة اليأس منه قال الله عز وجل عنه هو فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لَلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] فإذا كانت هناك مفاصلة بين الأب

11