مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

12

مقرر: مناهج الدعوة عند الإباضية - الفصل الخامس. د. بدر اليحمدي

وابنه، أو بين الابن وأبيه، فإن النسب في الدين يكون بالإيمان والصلاح، وليس النسب العرقي أو الدموي بين الأب وابنه.

وكذلك العلاقة التي كان بين النبي نوح عليه السلام وابنه، قال الله تعالى عنه: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿45﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 45] فنحن نلاحظ هنا أنه نفى الأهلية عنه بالرغم من أنه ابنه في النسب ولكن الاعتبار هنا لأهلية الإيمان والصلاح، وليست أهلية النسب أو العرق.

اختلاف البعض مع الإباضية حول أولوية النسب:

يرى الإباضية كما بينا أن التقوى هي معيار الأهلية والتمايز بين المسلمين،، لكن هناك من اختلف مع الإباضية في هذا الجانب ورأوا أن للنسب مكانة خاصة، فقالوا: إن لآل بيت الرسول مكانة، وأن لهم الأولوية في الإمامة والزعامة مهما كانوا، وقال بعض

آخر: إن المكانة هي للقريشيين بحكم أن الخلافة كانت فيهم، خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن نلاحظ أيضًا أن القريشية التي كانت في الخلافة الراشدة لها أسباب، وليست لأن بعض الخلفاء من قريش؛ بل لأن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي تربوا في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت لهم سابقة إلى الإسلام فمن الطبيعي أن يكونوا هم أولى بالخلافة لمعرفتهم بأحكام الإسلام والمعايشتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ولفقههم في الدين والجهادهم الطويل في سبيل الله عز

وجل، ولأن لهم السبق في الإسلام. المعيار في تولي القيادة عند الإباضية

المعيار في القيادة هو مدى توافر الصفات المؤهلة لذلك، حتى يكون المعيار سليما في الاختيار، ولذلك عندما نقرأ قوله تعالى عن قصة طالوت كيف اصطفاه الله عز وجل ليكون ملكًا على بني إسرائيل لم يقل: إنه من نسب فلان وفلان، ولم يقل: إنه كان متميزا بالمال، قال الله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ