مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨

)، لكن المكيدة انطلت على أتباع علي بن أبي طالب، إذ أن فريقا منهم كان يرى وجوب الاستجابة لطلب أهل الشام واللجوء إلى تحكيم كتاب الله، وفريقا آخر رأى في رفع المصاحف خديعة من قبل الشاميين، و تحت ضغط الأكثرية مال الإمام علي إلى قبول فكرة التحكيم، وبناء على الخلاف توقف القتال وعاد الإمام علي بجيشه إلى الكوفة، إلا أن الفرقة التي رفضت التحكيم فارقت معسكره وانحازت إلى حروراء و عرفت في التاريخ باسم الحرورية، وقد حاول الإمام علي إرجاعها لممعسكره من خلال بعثاته المتواصلة، إلا أن محاولاته انتهت دون جدوى نظرا لرفض المحكمة فكرة التحكيم التي قبل بها الإمام بصغط الأكثرية، ونتيجة لتصميم الإمام علي على إنفاذ التحكيم أختير ابو موسى الأشعري ليمثلهم في التحكيم، أما الشاميون فقد اختاروا

عمرو بن العاص

موسي

اجتمع الحكمان في دومة الجندل في شهر رمضان من عام (37) هـ، وتقدم أبو فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم الشملها من أمر قد أجمع رأيي ورأي عمرو عليه، وهو أن نخلع عليا ومعاوية، وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيولوا منهم من أحبوا عليهم، وإني قد

خلعت عليا ومعاوية، ثم أقبل عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن هذا قد

قال ماسمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه واثبت صاحبي معاوية

فقال أبو موسى: مالك لا وفقك الله، غدرت وفجرت، إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، قال عمرو: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا

نتيجة التحكيم

رفض الإمام علي نتيجة التحكيم التي تخلعه من الخلافة واتهم الحكمين بأنهما لم يحكما بما أنزل الله، وفي المقابل عارضه المحكمة الذين انحازوا في حروراء بشدة

،

6

مبررين ذلك بأنه لا حكم إلا الله وأنه لا يجوز تحكيم الرجال في أمر من أمور الله وانتقدوا على علي رضوخه لمهزلة التحكيم، لأنه شك في احقيته في خلافة المسلمين ووتأسيسا على ذلك سارع المحكمة إلى مبايعة الإمام عبدالله بن وهب

8