مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧١13
مقرر: مناهج الدعوة عند الإباضية - الفصل الخامس. د. بدر اليحمدي: |
عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةٌ فِي الْعِلْمِ وَالجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 247]،
بمعنى
أن القائد أهم ما يتمتع به هو القدرات العلمية والفكرية والذهنية وكذلك القدرات الجسمية التي يستطيع بها مباشرة الأعمال القيادية وليس الرجل الضعيف أو الجاهل بحكم أن نسبه كذا وإن كان شريف النسب، ولكن ليس عنده علم وليس عنده فقه وليس عنده صلاح ولا استقامة فإن هذا الرجل قد يؤدي إلى وقوع انحرافات كثيرة في الأمة أو في المجتمع، وما أمر بني أمية عنا ببعيد ولا أمر بني العباس عنا ببعيد، كانوا يولون سفهاء منهم وقليلي العلم وكثير منهم لم يعرف عنهم الصلاح والإيمان اللهم إلا عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فهؤلاء غالبيتهم ما كانوا على صلاح ولا سعة في العلم. وفي ذلك يقول الشاعر: وإنَّ كَبِير القَوْمِ لا علمَ عِنْدَهُ صغير إذا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْجَحَافِلُ
الإباضية يحذرون من قضية معيار النسب في الولاية
كانت مسألة معيار النسب واضحة عند الإباضية، فإن المعيار في الاختيار والتمايز هو معيار الإيمان والتقوى والعلم والعمل الصالح، وليس النسب، وكان الإباضية يحذرون من قضية الاعتماد على النسب في مجال ولاية المسلمين سواء بحكم قرابتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم أو بحكم انتمائهم إلى قبائل أو انتمائهم إلى قريش هذا التصور أدي إلى أن بعض الفئات الإسلامية اعتقدت أن العصمة تخص شخصيات معينة، وأنهم لا يقعون في الخطأ كما حدث لبعض الفرق الإسلامية التي تعتقد ذلك في آل البيت أو بعض أئمتهم، فالعصمة ليست إلا للأنبياء، أما بقية البشر فليسوا معصومين ولو كانت هناك عصمة لبينها الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك أيضًا لا ندعي العصمة للخلفاء الراشدين فهم أيضًا بشر، وكان أبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما يقولان: «إذا رأيتم فينا اعوجاجا فقومونا»، وهذا يدل على أن: