مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

4

الهدف الرابع: تحقيق الأمر المعروف والنهي عن المنكر

نعلم جميعا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم أمور الدين التي شرعها الله سبحانه وتعالى، والتي قال الله تعالى عنها في محكم كتابه: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ) [آل عمران: 110]، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أساسيات الدين التي ينبغي أن يعلمها الجميع، ولا شك أنها من الأمور الواجبة على المسلمين كما مر الخلاف حول وجوبها على الكفاية أو على الأعيان. فمن هذا المنطلق كان الإباضية يسعون إلى تحقيق هذا الأمر، ويهدفون إلى أن يكون المجتمع كله آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، ولا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي الحكمة، فلا يصح التطاول على من هم أعلى مكانة في العلم أو في السن أو في المنصب الاجتماعي بالسباب والشتيمة أو غير ذلك، أو النقد غير المقبول أو التشفي بطريقة غير صحيحة، فهذا كله لا يعد من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. المقصود بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إصلاح الواقع بطريقة حسنة، كما قال أَحْسَنُ)

تعالى: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمُوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِهُم بِالَّتِي هِيَ [النحل: 125]، والإباضية يعتبرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثابتا من ثوابت الدين، وغايةً يطمحون إلى تحقيقها منذ بدايات دعوتهم؛ ولذلك نسوق قول الشيخ بشير بن محمد بن محبوب الرحيلي -وهو من علماء القرن الثالث الهجري- يقول في كتابه «المحاربة»: فالمنكر واجب إنكاره، والأمر بالمعروف فرضُ فيهما فرض الله فعله، ونَفْل فيما نَفَّل فعله)، فيكون فرض وأحيانا يكون نافلة حسب الظرف حسب المقام. ويستشهد الشيخ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأدلة عقلية وأدلة نقلية فيقول رحمه الله-: (فأما الدليل على لزوم ذلك وفرضه من كتاب الله وسُنَّة رسوله، فإن الله يقول: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ