مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٤مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُون) [المائدة: 78:79]، وقال أيضًا: (فَلَا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَيْيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون) [الأعراف: 165]، فَدَلَّ بالآية الأولى على وجوب اللعنة بترك النهي عن المنكر، وأنه اعتداء ومعصية. وفي الآية الثانية: وجوب النجاة من عذاب الله بالنهي عنه، فلو لم يكن فرضًا لما استحق النجاة به؛ لأن النفل من الأعمال إنما ينال بها من الله الزيادة في ثوابه، فلو كان مجرد نافلة لما وجبت اللعنة على تارك الأمر بالمعروف، وتارك النهي عن المنكر.
ثم يقول الشيخ رحمه الله -: وقال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران:104]، فأمرهم أيضًا به، وسماهم مفلحين بفعله) … إلى غير ذلك من الأدلة التي استنبطها الشيخ من الكتاب والسنة التي تدل على وجوب ذلك الفعل.
نشاطه (1)
تناولنا في الدروس الأولى حكم الدعوة إلى الله عز وجل، بمراجعة الدروس الأولى اكتب حكم الدعوة إلى الله عز وجل
يقول الشيخ بشير في بيان هذا الأمر: (وأما الإنكار في قدر الإمكان فأقل ذلك الكراهية للمنكر من أهله وكذلك المعروف الإرادة له ممن يجب ذلك عليه، فإذا أظهر هذه الكراهية وهذه الإرادة له قامتا مقامَ المخاطبة). فأقل شيء يكون عندك كراهية لما ترى من المنكرات التي تتنافى مع أمر الله عز وجل ومع أمر الرسول.
وكذلك إذا أردت أن تأمر بالمعروف فأقل ما يجب عليك هو أن تكون لديك الإرادة، وأن تصرح أحيانًا بكراهيتك لهذا الأمر، وتصرح بإرادتك لفعل الخير، فهذا يقوم مقام الإنكار في حالة عدم استطاعتك أن تنكر بلسانك أو تغيّر بيدك.