مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٧8
أما
بنو
أمية فاستبعدوا هذا الأمر تماما، وكان الاستبداد هو ديدنهم، فحصروا الخلافة فيهم، ولم يكونوا يستمعون لرأي صحابي ولا لعالم جليل؛ لذلك كان الاستبداد السمة الأساسية وهم من سنوا توارث الحكم في الأمة الإسلامية.
تعيينهم
لكن الإباضية كانوا يسعون في حقيقة الأمر إلى ترسيخ مبدأ الشورى، ولذلك كان للأئمة مبنيًا على الشورى، فعندما عينوا الإمام طالب الحق عينوه بناءً على مشورة من العلماء، ومن أهم العلماء الذين تمت مشورتهم الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وكذلك كان تنصيب الإمام الجلندى بن مسعود عن مشورة، وكذلك تنصيب الإمام أفلح بن عبد الوهاب في شمال أفريقيا.
فكان أمر اختيار الإمام عن مشورة، وليس عن استبداد، وعندما يموت الإمام فإنهم يختارون بديلا عنه لا يمد إليه بصلة نسب إلا في النادر، أما في الغالب فإنهم يكونون من قبيلة أخرى أو من أسرة أخرى، فكانوا ينتخبون الإمام نتيجة لما لديه من قدرات ومؤهلات كالعلم والورع والتقوى والصلاح والشجاعة والحكمة … وغير
ذلك.
وقد كان الإباضية مستمرين على هذا النظام، وخاصة الأئمة الذين تم تنصيبهم في عمان، فكانوا يتعاقبون بناءً على الشورى، وكان آخرهم كما هو معلوم - الإمام سالم بن راشد الخروصي، وبعد وفاته تم انتخاب الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، فهؤلاء الأئمة كانوا ينتخبون من قِبَلِ العلماء، أو مِن قِبَلِ أهل العلم وأهل الفضل في ذلك الوقت. وإذا أردنا أن نستشهد على هذا المجال فإننا نستشهد بما كتبه بعض الدارسين من غير الإباضية، الذين أشادوا بالتجربة الإباضية في انتخاب الأئمة، وعرفوا أن الإباضية سبقوا إلى قضية الديمقراطية الإسلامية منذ وقت مبكر، وأنهم مضوا عليها، وإن الهدف الرئيسي هو تنصيب الأكفأ في الحكم.