مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٨نجد الباحث الكبير الدكتور حسين غباش في كتابه عمان الديمقراطية الإسلامية» يقول: (يستند نظام الإمامة الإباضية في إدارة شئون الدولة والمجتمع إلى مبدأ الشورى
الذي يؤلف قانوناً ثابتاً وإلزامياً. فمبدأ الشورى ثابت وإلزامي.
ثم يقول: (وهذا المبدأ - مبدأ العدل والمساواة الذي يمثل روح السلطة السياسية في الإسلام يرمي أساسًا إلى توحيد الأمة وتوحيد المجتمع من خلال المشاركة الفعلية للمواطنين، كما يهدف إلى تحقيق مبدأ الإجماع، فعندما يُنتخب الإمام، فإنه يكون هناك رضا من غالبية الناس، وفي ذلك الوقت كان يمثل المواطنين العلماء والمشايخ من أهل الحل العقد وهم الذين يتفقون على مصلحة والناس كانوا تثق فيهم، وتفوضهم في اختيار الحاكم، حتى يكون هناك شبه إجماع على هذا الاختيار.
ثم يقول: (إن نظام الإمامة يقوم على الانتخاب الحر للإمام)، وهذا مبدأ أساسي، وهذا لا يعني أنه لم تحدث مخالفات أو لم يحدث تغيير في هذا المبدأ الأساسي، فقد حصل في دولة الأعاربة اختلال لهذا النظام، ففي بدايتهم كانوا ينتخبون الإمام لكفاءته، فبعد الإمام ناصر بن مرشد أتى الإمام سيف بن سلطان الملقب بقيد الأرض، لكن بعده أصبحوا يتوارثون، وكان هذا التوارث في بدايته محمودًا بحكم الكفاءات التي حظوا بها،
لكن بعد ذلك أصبحوا يظنون أن الملك، وراثة، وهذا الذي أضاع الحكم فيما بعد. وقد انتقد الإمام نور الدين السالمي في كتابه «تحفة الأعيان» ما آلت إليه دولة الأعاربة؛ لأنهم اعتبروا أن الإمامة تتوارث كما فعل بنو أمية أو بنو العباس، فعلماء الإباضية لا يرضون بأن يكون الحكم متوارثاً باستمرار ممكن أن يكون توارثا محدودا في حالة أن ابن الإمام أو ابن عمه أو قريبه يتمتع بصفات قيادية وعنده من النزاهة ومن العدالة ومن الحكمة ومن العدل ما يؤهله، فيكون عنده خبرة الكبيرة في هذا المجال لكن