مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

هذا هو منهج الإباضية، وهذا الإباضية، وهذا هو الهدف الذي يسعون إليه وترسيخه في المجتمع بحيث يعلم من الجميع أن الشورى شيء أساسي، وأن للمسلم التعبير عن رأيه وإدلاء

بصوته إلى الإمام أو إلى المسئولين، وبيان ما ينبغي العمل به.

الهدف السادس: تحقيق مبدأ العدل بين الناس

قضية العدل مختلفة عن قضية مفهوم المساواة، فالمساواة تعني: أنه لا فضل لعربي على أعجمي، وليست هناك ميزات خاصة، أو عرق يتميز بميزات خاصة عن عرق آخر، أو أن هذا النسب له مميزات على باقي الأنساب، فلا ينبغي أن نقيم الاعتبارات على هذا. لكن هناك مبدأ آخر وهو مبدأ العدل، والمقصود به الحكم بين الناس بالعدل، وأن يأخذ كل ذي حق حقه. فالمظلوم لا بد أن يُنصر وأن يُرد إليه حقه، وكذلك الضعيف لا نسمح للقوي بأن يظلمه أو يهضمه حقه، بل لا بد أن يكون هناك العدل، والله سبحانه وتعالى أمر بالعدل في كتابه العزيز حيث قال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ) [النحل:90]، فإذن الله أمرنا بالعدل، فعلينا جميعا أن نلتزم به.

بد ألا

ويقول سبحانه وتعالى: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: 8]، فالعدل أمرُ أساس في الدين ولا ينبغي الانصراف عنه أبدا، وفقدانه مؤذن بفساد المجتمع، وتسلط فئة على فئة.

وقد كان مرسخًا لهذا المبدأ في المجتمع المسلم؛ ولذلك كان يقول: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». فالرسول صلى الله عليه وسلم يعلنها صريحة أمام الملأ، وحاشا السيدة فاطمة أن تسرق، ولكنه يريد أن يرسخ العدل في المجتمع، بمعنى أن العدل ينطبق على

الجميع.