مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨١12
وليس هناك استثناء في تطبيق العدالة، ومن الاستثناءات المرفوضة ما حكاه رسول
الله عن الأمم السابقة: إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد». فهذا ليس من العدل.
ولذلك كان الإباضية يسعون إلى ترسيخ هذا المفهوم، وتحقيق هذا المبدأ في المجتمع ورفضوا كل أشكال الظلم والبغي، وأرادوا تطبيق العدالة في المجتمع الذي أقاموه، بل إنهم في حقيقة الأمر كانوا يطبقونه، ولم يكن مذهبهم مجرد شعارات، وإنما كان واقعا
ملموسًا.
وأول مثال تم تطبيقه هو ما فعله الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي في اليمن، فأول ما بدأ به في اليمن أنه لم يستأثر لنفسه بالأموال التي ورثها من الوالي الأموي، وإنما قسمها على فقراء المسلمين، ومن كان لهم مظلمة رَدَّ إليه حقه. وهكذا صار الأئمة من بعده، فكلهم يطبقون مبدأ العدالة ولا يحيدون عنه.
بن
مالك
ويمكن الاستشهاد على صحة هذا الكلام برسالة الإمام الصلت وهو من أئمة الإباضية في عمان في القرن الثالث الهجري، فيقول في
الخروصي رحمه الله وصيته إلى واليه غسان بن جليد عندما بعثه واليا على رستاق - وهذه الرسالة موجوده في كتاب تحفة الأعيان -: (إني أوصيك بتقوى الله في سرك وجهرك، وأن تعمل بالعدل في الرعية، وأن تقسم بينهم بالسوية، وأن تُقيم فيهم كتاب الله، وتحيي فيهم سُنَّةَ نبي الله، وتسير بهم بسيرة أئمة الهدى في حد الغضب منك والرضا، ولا يخرجُكَ غضبك من الحق، ولا يدخلك رضاك في الباطل، ولا تعاطي من الناس عند قدرتك عليهم ما لم يأذن الله به لك فيهم، ولا تخف في الله لومت لائم، واجعل الناس عندك في الإنصاف سواء، واحذر أن يستميلك أحد منهم هوى، ولا تركن إلى أهل الجهل والباطل والطمع والغي؛ فإن الله قد حذر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضٍ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)