مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩١5
: مقرر منا مع الدعوة عند الإباضية - السنة
-24114 11
1:11 11
معاداته، «كُلُّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه». فالإنسان إن نطق الشهادتين أصبح أخا لنا في الإسلام وله حقوقه، ومن هذه الحقوق: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح والإرشاد.
ولو تتبعنا كتب الإباضية وسيرهم لا نجد عندهم ما يُجيز قتل المخالفين في المذهب، فلا يجوز قتل النفس بغير وجه حق، إلا ما وردت النصوص بقتله: كمَن قتل مسلما، أو ارتكب ما يوجب حد القتل، وهذا يطبق على الإباضية وغيرهم، فمن فعل أي شيء يستوجب القتل وجب قتله بغض النظر عن مذهبه.
2 - عدم التعصب للآراء المذهبية:
مما يدل على التسامح عند الإباضية أنهم في كتبهم وفي أقوالهم يستشهدون بآراء وأقوال مخالفيهم، ولا يحصرون أنفسهم في أقوالهم فقط أو في كتبهم أو في مروياتهم، فالإباضية عندهم سعة وقدرة على استيعاب الآخرين والأخذ منهم؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن فإن وجدها فهو أحق بها، فإذا وجد في أقوال مخالفيه ما يوافق الحق فلا مانع من الأخذ والعمل به.
ومن تطبيق ذلك: أنك عندما تطلع على كتب الإباضية فتجد فيها أقوالا للشافعية، وتجد فيها أقوالا للحنابلة، وتجد فيها أقوالا للحنفية، ولكن هذه الأقوال تُمحص ويرجح مثلها مثل أقوال علماء المذهب الإباضي أنفسهم.
وهذا لا يعني بعض الأقوال المتشددة تجاه مخالفيهم، ولكن هذا نادر، ولا يقاس عليهم، والمنهج المتبع عند الإباضية أنهم لا يلتزمون بأقوال هؤلاء العلماء، وغالب ما تجد في سلوك الإباضية أنهم لم يعتدوا على مخالفيهم بسبب الاختلاف المذهبي، وربما استخدم الإباضية القوة أحيانًا في الدفاع عن أنفسهم؛ لأنهم تعرضوا في بعض الفترات للعدوان والانتهاكات
أنه لا يوجد بعض العلماء الإباضية المتشددين الذين قد تصدر منهم