مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٣7
مناهج
الدعوة عند الإباضية -السنة
12 11
1:11
-33 114 11
ولذلك يقول الشيخ الخليلي: (ينبغي أن نفرق بين اختلاف المذاهب في القضايا الفرعية التي لا تشتت الأمة ولا توزعها، فإن هذه لا نعد الاختلاف فيها بلاء ونقمة وإنما نعد الاختلاف فيها رحمة ونعمة، أما الاختلاف الذي يؤدي إلى التفرق والتنابذ بالألقاب وقذف كل طائفة طائفة أخرى بالباطل ومحاولة وصفها بما يشينها في أعين الآخرين فهو الذي يعاب، وهو الذي لا يُقَرُّ أبدًا). فالاختلافات المذهبية موجودة، لكن هذه الاختلافات تعتبر اختلافات فرعية؛ لأن الأصول متفق عليها، وليس هناك ما يدعو إلى أن نكبر الاختلافات الفرعية إلى أن تصير اختلافات في الأصول؛ لأن الاختلافات في الأصول هي التي تؤدي إلى التكفير والتفسيق وإصدار فتاوى ضد الآخرين بالقتل وسفك الدماء وغيرها.
ولو قارنا بين الجوانب التي يتفق عليها المسلمون والجوانب التي يختلفون فيها لاكتشفنا أن النسبة الكبرى مما يتفقون فيه، وعندما تقرأ بعض الكتب بين الإباضية وبين المخالفين تجد أن هناك تقاربًا كبيرًا، فمثلا عندما تقرأ فصلا في أحكام الزكاة عند الإباضية، وتقرأ هذا الفصل في كتب المذاهب الأخرى تجد تقاربًا كبيرًا جدًا. وكذلك في كل العبادات كالصوم والحج. فالاختلافات قليلة جدًّا، والاختلافات أحيانًا تكون موجودة في داخل المذهب الواحد، ويمكن أن تجد عالما من مذهب معين يتفق مع عالم من المذهب الإباضي، والعكس صحيح، نجد اختلافات هنا واتفاقات هنا، فمثلا قد تجد أحد فقهاء الشافعية يختلف مع مذهبه، ويذهب إلى رأي يوافق مذهب الإباضية.
وظهرت دراسات فقهية مقارنة (الموسوعة الفقهية الكويتية) أثبتت أن كثيرًا من
الأحكام الفقهية متفق عليها بين الإباضية وكثير من المذاهب الإسلامية.