مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

8

مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية -السنة

1:11

-24 114 11

وقد اطلعت على بعض الكتب والدراسات عند الإباضية التي أجريت فيها المقارنات في بعض المسائل فاكتشف أن كثير من الأمور متفق عليها، بل إنها تصل إلى ما يزيد عن %95 من المسائل نحن وبقية المذاهب الأخرى متفقون فيها، وبقي ما يقارب 5% فيها

الخلافات.

ولكن يبقى أن الخلاف المذهبي موجود، والله سبحانه وتعالى يقول: (وَلا يَزَالُونَ مختلفِينَ) [هود: 118]؛ لأن الاختلاف هو سنة الله في خلقه، وقد يكون الاختلاف أحيانًا رحمة وتوسعة على الناس؛ لأن ما يناسب هذه البيئة قد لا يناسب بيئة أخرى، وما يناسب الإنسان في وطن ما قد لا يناسبه في وطن آخر.

وعندما نتأمل في مذهب الإمام الشافعي، نجد أن الإمام الشافعي له مذهبان: مذهب قديم، ومذهب جديد، فعندما كان في العراق كان له مذهب سُمِّيَ المذهب القديم، وعندما ذهب إلى مصر وضع مذهبًا آخر. فهو نفس الشخص، ولكنه غير كل مذهبه ما عدا بعض المسائل الفقهية النادرة، وهذا التغير يحدث بسبب الظروف والأحوال، فلا ينبغي أن يكون الفقيه جامدا. والاختلاف في فهم النصوص الشرعية موجود منذ العهد النبوي، ومن أمثلة ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للصحابة رضوان الله عليهم: «لَا يُصَلِّيَن أحدُكُم الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ»، فحينما كانوا في الطريق أوشك وقت العصر أن يخرج، فاختلف الصحابة إلى

فريقين

الفريق الأول: صلى العصر في الطريق قبل الوصول إلى بني قريظة؛ لأنهم فهموا أن الرسول و كان يريد الإسراع منهم فقط، وليس تأخير العصر.

الفريق الثاني: لم يصل العصر إلا في المكان الذي حدَّدَهُ لهم الرسول، في بني قريظة.