مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٥9
الدعوة عند الإباضية - السنة
1:11 11
-34 114 11
منا
فبعض الصحابة التزم بنص كلام النبي، وبعضهم أخذ بفحوى الحديث، وقد أَقرَ
الرسول صلى الله عليه وسلم الفريقين ولم ينكر عليهما.
إن فهم النصوص وفهم الظروف وتقدير الظروف وارد، فإذا ينبغي أن نأخذ الخلافات المذهبية من هذا الباب، وإنه لا ينبغي أن نتخذها ذريعة للتكفير والتفسيق، وإنما نتخذها ذريعة للتوسعة والرحمة بين المجتمع، ولا ينبغي أن نتنازع امتثالا لقوله الله سبحانه وتعالى: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال: 46].
الاتحاد بين
الأمة
وفي حال الاختلاف في المسائل الشرعية فالمرجع هو كتاب الله وسنة رسوله، كما قال الله (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله) [الشورى:10]. وعلينا أن نمتثل جميعا قوله سبحانه وتعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران:103]. يقول الشيخ الخليلي: الإسلام) داع إلى الوحدة، كما أن دواعي كثيرة، فالرب المعبود واحد، (وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163]، فما دام المعبود هو الله سبحانه وتعالى فهذا من دواعي الائتلاف، وبجانب هذا كيفية العبادة أيضًا واحدة؛ لأن الصلوات التي تؤديها الأمة قد اتفقت عليها جميع طوائفها، فما من قائل بأن المفروض أربع صلوات أو صلاتان أو ثلاث أو ست أو عشر، إنما الكل يقطع. بأن الفروض التي تتكرر في اليوم والليلة هي خمس ليست أكثر من ذلك
ولا أقل.
وكل هذه الأئمة متفقة على وجوب صيام شهر رمضان وعلى وجوب تزكية المال وعلى وجوب حج بيت الله الحرام، كما أن هذه الأمة قبلتها واحدة، وكتابها الذي ترجع إليه وتعتمد عليه كتاب واحد ونبيها الذي تأتم به وتهتدي بهديه هو نبي واحد، كل ذلك مما يدعو إلى الألفة والاجتماع). فأسباب اجتماع الأمة كثيرة ومتنوعة والحمد لله.