الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢يقال: هو رجل فصيح قد فَصُحَ فَصاحَةً، وقد أفصح الرّجلُ بالكلام، فلما كثر، عرف أضمَرُوا القَولَ واكتفوا بالفعل، كما قالوا: أحسَنَ وأسرع، أحْسَنَ العمل، وأسْرَعَ في المشي ونحوه. ونقول: أفصح يا فلان ولا تُجمجم.
والفصيح في كلام العامةِ المُعْرِبُ. قال الشاعر (1):
رم
سيل من سبيل ربك حق (2) منتهى كُلِّ أَعْجَم وفَصيح
الأعجم: لما لا يتكلم، والفصيح: ما تكلّم.
يريدون:
ويقال للرجل إذا لم يكن يتكلّم بالعربية فتكلّم بها: قد فَصُح. وإذا كان يتكلّم بالعربية ثُم جادت لغته: قد فَصُحَ، تفصح فصاحة. ويُقال للرجل المتكلم نباج (3). ويقال: افترش فلان (4) لسانه: تكلّم كيف شاء. ورجل نبار بالكلام: فصيح بليغ. والنبر بالكلام الهمز، وفي الحديث أن رجلاً قال: يا نبيء الله. فقال النبي صلى 29/ 1 عليه لا تنير باسمي»، أي لا تهمز. وكلّ شيءٍ قد رفع شيئاً فقد نبره. وانتبر الجرح والشيء كما ينتبر الأمير فوق المنبر.
ورجل مفوه وفيه منطيق: إذا كان فصيحاً.
الله
واعلم أنّ اللّسانَ مُنع أربعة أشياء: مُنعَ أن يلفظ بساكن؛ لأنه لا يُلْفظُ، ويَخْفى فيخفو عنه عنه اللسان؛ لأنَّكَ إذا حركت لسانك تحرك الحَرْفُ.
ومنع أن يقف على متحرك؛ لأنَّكَ إذا سكنت سكن الحَرْفُ.
ومنع أن يَلْفِظُ بِحَرْفٍ واحد؛ وذلك أن الحرف الواحد تبتدئ به تريد أن تسكت عليه، فلا يجوز أن تُحرّك لسانك وتسكته في حال واحدة.
ومنع أن يَجْمَعَ بين ساكنين؛ لأنَّكَ إِنْ سَكَتَ على الحرف الساكن، فلا يُمكنكَ
(1) بلا نسبة في) اللسان: عجم وتاج العروس: عجم.
(2) في اللسان والتاج: (منهل للعباد لا بد منه». (3) النباج: الشديد الصوت، والمتكلم بالحمق والكذب. (4) في الأصل: فان وهو تصحيف.
42