كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

يرثي النبي صلى الله عليه وسلم (1):

أجَدِّكَ ما لِعَيْنَكَ لا تنام كأنَّ جفونها فيها كلام

وقال زهير (2):

يُعفى الكلام بالمئين فأصبحت يُنَجِّمُها مَنْ ليس فيها بِمُجْرِمِ ويروى: «تُعفّى الكلوم وهي جمع كلم. وقد كَلَمْتُ الرَّجُلَ [1] كَلِمُه كَلْماً، وهو رَجُلٌ كليم في قوم كَلْمَى، أي جريح في قوم جرحى وقريح في قوم قرحى. والكلم، بفتح الكاف وكسر اللام؛ جمع كلمات، وواحد الكلمات كلمة، وجمع الكلم كلام. قال الله تعالى: وإليه يصعد الكلم الطيب (3). والكَلِمُ منتظم لكل لغة، يكون عربياً وفارسياً وأراميا (4) ونبطياً وهندياً وغير ذلك، ممّا لا يُحصى كثرة. والكلام كله: عربيه وعَجَميه ثلاثة أشياء: اسم وفعل وحرف، جاء لمعنى، ليس أكثر من ذلك. ولا يخلو الكلام من هذه الأشياء الثلاثة، أو من بعضها؛ لأنك إذا قلت: قد تَكَلَّمَ عَبْدُ الله، فَعَبْدُ الله اسم، وتكلّم فعل فيما مضى، وقد أمر ينتظر الكلام. والكلام على وُجُوهِ؛ فمنها التّساوي: وهو أن تكونَ /الألفاظ متساوية الإيتاء 31/ 1 متفقة الانتهاء؛ كقول بعضهم: حتى عاد تعريفك تصريحاً وتمريضك تصحيحاً (ه)،

فهذا أحسن المنازِلِ.

ومنها: اتفاق البناء: كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الماء (6) الشيم،

(1) البيت في سمط اللآلئ 232/ 2؛ والضياء 78/ 15. (2) البيت في ديوانه ص 17 مع اختلاف في اللفظ؛ والضياء 78/ 15.

(3) فاطر: 10.

(4) هكذا في الأصل، وصوابها أن تكون أرمياً، دون ألف بعد الرّاء.

(5) ذُكر في الصناعتين ص 263 في باب الأسجاع، وكذا في حسن التوسل ص 207. (6) في الأصل: المال وهو خطأ، والتصويب من الفائق في غريب الحديث 432/ 1.